فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 1

ولكن أقول كما قال - صلى الله عليه وسلم: (خيركم من طال عمره وحسن عمله) رواه الترمذي وغيره، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، وأفضل الأعمال وما قضيت به الأعمار ونيلت به الدرجات: الجهاد في سبيل الله، وكلما طال عمر المرء في الجهاد كلما ازداد رفعة وعلوا في الجنة، فإن الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، وإذا كان من بلغ بسهم في سبيل الله له درجة في الجنة من هذه الدرجات التي أعدت للمجاهدين، فما بالك بمن قضى عمره مثخنا في أعداء الله تعالى بالقتل والجراح، ومجاهدا في سبيل الله أعداء الله، وقد امتلأت صحيفته بأجور الشهداء الذين استشهدوا لكونه هو الذي حرضهم ودعاهم إلى سبيل الجهاد، فلا شك أنه من أعظم الناس درجة عند الله تعالى وأعلاهم قدرا، ولك أن تقارن بين شخصين: أحدهما قتل من أول معركة خاضها، وآخر حضر عدة معارك وقاتل السنوات الطوال وقتل المئات من الكفار وشارك في الفتوحات ثم قتل بعد ذلك، لا يستويان عند الله تعالى.

وقد ذكر ابن الأثير في الكامل:"لما ولّى الحجاج عبيد الله بن أبي بكرة سجستان، وذلك سنة ثمان وسبعين، مكث سنة لم يغز، وكان رتبيل - وهو من ملوك الكفار - مصالحًا، وكان يؤدي الخراج، وربما امتنع منه."

فبعث الحجاج إلى عبيد الله بن أبي بكرة يأمره بمناجزته، وأن لا يرجع حتى يستبيح بلاده ويهدم قلاعه ويقيد رجاله.

فسار عبيد الله في أهل البصرة وأهل الكوفة، وكان على أهل الكوفة شريح بن هانئ، وكان من أصحاب علي، ومضى عبيد الله حتى دخل بلاد رتبيل فأصاب من الغنائم ما شاء، وهدم حصونًا، وغلب على أرض من أراضيهم، وأصحاب رتبيل من الترك يتركون لهم أرضًا بعد أرض حتى أمعنوا في بلادهم ودنوا من مدينتهم، وكانوا منها على ثمانية عشر فرسخًا، فأخذوا على المسلمين العقاب والشعاب، فسقط في أيدي المسلمين، فظنوا أن قد هلكوا، فصالحهم عبيد الله على سبعمائة ألف درهم يوصلها إلى رتبيل ليمكن المسلمين من الخروج من أرضه، فلقيه شريح فقال له: إنكم لا تصالحون على شيء إلا حسبه السلطان من أعطياتكم، وقد بلغت من العمر طويلًا، وقد كنت أطلب الشهادة منذ زمان وإن فاتتني اليوم الشهادة ما أدركها حتى أموت، ثم قال شريح: يا أهل الإسلام تعاونوا على عدوكم، فقال له ابن أبي بكرة: إنك شيخ قد خرفت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت