فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 672

خرجت منها أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، قالت: وكان من أعظم الناس وأطولهم، قالت: فمر يرتجز وهو يقول:

لبث قليلا يدرك الهيجا جمل * ما أحسن الموت إذا حان الاجل

قالت: فقمت فاقتحمت حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين فيهم عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه تسبغة له - تعني المغفر، قال: فقال عمر، ويحك ما جاء بك؟ ويحك ما جاء بك؟ والله إنك لجريئة، ما يؤمنك أن يكون تحوز وبلاء، قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت فدخلت فيها، قال: فرفع الرجل التسبغة عن وجهه فإذا طلحة ابن عبيد الله، قال فقال: يا عمر! ويحك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوز أو الفرار إلا إلى الله، قالت: ويرمي سعدا رجل من المشركين من قريش يقال له حبان بن العرقة بسهم، فقال: خذها وأنا ابن العرقة، فأصاب أكحله فقطعه فدعا الله فقال: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة - وكانوا حلفاءه) رواه ابن أبي شيبة، فأصابه السهم في الموضع الذي خافت عليه منه.

وذكر ابن الأثير في الكامل قصة مشابهة لهذا، وتؤيد الإصطفاء، فقال وهو يتحدث عن فتح بلد بهرسير وحصار المسلمين له"وكان على زهرة بن الحوية درع مفصومة، فقيل له: لو أمرت بهذا الفصم فسرد، فقال لهم: إني على الله لكريم إن ترك سهم فارس الجند كلهم، أن لا يؤمنني من هذا الفصم حيث يثبت في! فكان أول رجل أصيب من المسلمين يومئذٍ هو بنشابة من ذلك الفصم. فقال بعضهم: انزعوها، فقال: دعوني فإن نفسي معي ما دامت في، لعلي أن أصيب منهم بطعنة أو ضربة، فمضى نحو العدو فضرب بسيفه شهريار من أهل إصطخر فقتله، وأحيط به فقتل، وما انكشفوا"انتهى كلامه، ومعنى مفصومة أي مشقوقة وفيها مكان مكشوف، فصم الشيء أي كسره أو شقه.

إلى غير ذلك من المظاهر.

والطالبون للشهادة ينقسمون إلى أقسام من حيث الاصطفاء والتوفيق:

1.قسم يرزقها مباشرة من حين شروعه في طلبها ومن أول معركة يخوضها.

2.قسم يمنعها مطلقا بعد طلبه لها وذلك لحكم كثيرة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت