-صلى الله عليه وسلم -، فأخذا أسيافهما حتى دخلا في الناس، ولا يعلم بهما، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما حسيل فاختلفت عليه أسنان المسلمين - وهم لا يعرفونه - فقتلوه، فقال حذيفة: أبي، فقالوا: والله إن عرفناه، وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرا) رواه أبو نعيم وأورده ابن حجر في الإصابة وقال: رجاله ثقات مع إرساله وله شاهد.
وقوله في الحديث (كظميء) وفي حديث بعضهم (حين لم يبق من عمري إلا ظمء حمار) أي شيء يسير، وإنما خص الحمار، لأنه أقل الدواب صبرا عن الماء، وظمء الحياة: من وقت الولادة إلى وقت الموت.
وكما جاء عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه، فعن أنس رضي الله عنه، قال: إن أبا طلحة (قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية(انفروا خفافا وثقالا) فقال: ألا أرى ربي يستنفرني شابا وشيخا، جهزوني، فقال له بنوه: قد غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قبض، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر، فنحن نغزو عنك، قال: جهزوني، فجهزوه، فركب البحر، حتى مات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير) رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي.
وقال الذهبي في السير:"نزلت التتار على خوارزم في ربيع الاول سنة ثماني عشرة وست مئة، فخرج نجم الدين الكبرى فيمن خرج للجهاد، فقاتلوا على باب البلد حتى قتلوا رضي الله عنهم، وقتل الشيخ وهو في عشر الثمانين"انتهى.
ولعل الحكمة في مثل ذلك غفران الذنوب لهذا الشخص في آخر عمره بالشهادة، مثل البلاء الذي يصيب بعض الأشخاص في آخر عمرهم، وأيضا توفيقهم لمنزلة الشهادة.
الخامس عشر: أن الرجل قد يكون محصنا في الجهاد ومدرعا إلا موضع بسيط مكشوف، ويأتيه القتل من ذلك المكان، وآخر يكون مكشوفا كله ولا يأتيه شيء.
وذلك مثل ما حصل لسعد بن معاذ رضي الله عنه يوم الخندق، فعن عائشة رضي الله عنه قالت: (خرجت يوم الخندق أقفوا آثار الناس، فسمعت وئيد الأرض ورائي، فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس، يحمل مجنه، فجلست إلى الأرض، قالت: فمر سعد وعليه درع قد