تاسعا: توفيق أبعد الناس لها وهم الأعداء فيسلمون ويقتلون، وأناس يطلبونها من زمن طويل ولا يقتلون.
عاشرا: يغزو الجيش فيوفقون كلهم للشهادة وهذا نادر، ويغزو الجيش ويوفق بعضهم للشهادة، ويغزو الجيش ولا يوفق منهم أحد للشهادة، ويغزو الجيش ويوفق قليل منهم للشهادة، وهذا هو الغالب.
الحادي عشر: معرفة كثير بفضائلها الكثيرة - ومنهم العلماء - وبعضهم يحرص على أعمال ذات فضائل صغيرة ومع ذلك لا يحرص عليها ولا تتحرك نفسه لطلبها.
الثانية عشر: أناس يتحرقون على الشهادة، ويدعون الله بها، ولا تحصل لهم، وأناس لا يظهر منهم تحرق ولا يدعون الله بها وتحصل لهم.
الثالثة عشر: أناس يقترب منهم الموت جدا ثم يصرف عنهم بأي صارف، كتلك الصواريخ والقنابل التي تقع ولا تنفجر.
وذكر ابن الجوزي في صفة الصفوة:"عن علي بن الموفق قال: سمعت حاتما يقول: لقينا الترك، وكان بيننا جولة، فرماني تركي بوهق، فقلبني عن فرسي، ونزل عن دابته فقعد على صدري، وأخذ بلحيتي هذه الوافرة، وأخرج من خفه سكينا ليذبحني، فوحق سيدي ما كان قلبي عنده ولا عند سكينه، إنما كان قلبي عند سيدي أنظر ماذا ينزل به القضاء منه، فقلت: سيدي قضيت علي أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين، إنما أنا لك وملكك، فبينا أنا أخاطب سيدي وهو قاعد على صدري آخذ بلحيتي ليذبحني، إذ رماه بعض المسلمين بسهم فما أخطأ حلقه، فسقط عني، فقمت أنا إليه، فأخذت السكين من يده فذبحته"انتهى.
الرابع عشر: يعمر الرجل دهرا طويلا، حتى إذا قارب الهرم والموت وكاد لا يتحرك، تحركت نفسه إلى الجهاد في هذه الحال وحب الشهادة، فيخرج ويموت عليها.
مثل ما حصل لليمان فعن محمود بن لبيد قال: (لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد رفع حسيل - وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان - وثابت بن وقش بن زعوراء في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان: لا أبا لك ما تنظر، فوالله ما بقي لواحد منا إلا كظميء حمار، إنما نحن هامة اليوم أو غدا، فلنأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لعل الله أن يرزقنا الشهادة مع رسول الله