يشاء من عباده ولا يوفق له كل شخص، فلأن تكون الشهادة كذلك من باب أولى، فإنها أعلى وأعظم أعمال الجهاد.
4.قلة الشهداء بالنسبة لباقي المسلمين يدل على أنهم مصطفون ومختارون من بينهم، وهكذا كلما علت المنزلة كلما قل أصحابها.
فالمسلمون لباقي الأمم قليل، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، والصالحون من المسلمين قليل، والشهداء أقل من الصالحين، والصديقين أقل من الشهداء، والأنبياء أقل من الصديقين، والرسل أقل من الأنبياء، وأولوا العزم من الرسل خمسة فقط وهم أفضلهم.
وقلة الشهداء أمر ثابت بالشرع والواقع.
أما بالشرع، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما تعدون الشهيد فيكم؟) قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: (إن شهداء أمتي إذا لقليل ... ) رواه مسلم، فأخبر في هذا الحديث أن الشهداء الذين يقتلون في سبيل الله من أمته قليل.
وقال - صلى الله عليه وسلم - في عامر بن الأكوع لما استشهد: (إنه جاهد مجاهد فله الأجر مرتين، قل عربي مشى بها مثله) رواه مسلم، وفي رواية للبخاري (نشأ بها) .
قال القرطبي في المفهم:"ويحتمل أن يعود - أي ضمير (بها) - على الشهادة والحالة الحسنة التي مضى بها إلى الله تعالى، وهذا يعضده المعنى ومساق الكلام"انتهى كلامه.
وأيضا جاء في حديث سمرة في البخاري في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (فصعدا بي في الشجرة وأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وصبيان، ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل، فيها شيوخ وشباب) .
فالدار الأولى هي دار المؤمنين، والدار الثانية هي دار الشهداء كما ورد في نفس الحديث، ودار المؤمنين فيهم الرجال والنساء والأطفال، ودار الشهداء فيها الشيوخ والشبان فقط، فهذا يدل على أنهم أقل.