{فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} البقرة.
هذه نعمة عظيمة كم من المشايخ حولك أعلم منك ولكن الله اختارك من بينهم وجئت لتؤدي هذه الفريضة، كم من الشباب أكثر تدينا ولكنهم قعدوا وجئت، هذا اختيار من الله وتفضيل واصطفاء (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) ليس بأمانيكم ولا باجتهادكم إنما هو فضل من الله عز وجل عليك أن اختارك من بين مليون واحد وجاء بك، نحن هنا ألف والأمة الإسلامية ألف مليون يعني من كل مليون مسلم جاء واحد فأيّ تكريم من رب العالمين أعظم لك من هذا التكريم، إنك الأول على مليون"انتهى."
ومن الأدلة على كون الشهادة خصوصا من بين الأعمال اصطفاء من الله تعالى وتوفيق:
1.قوله تعالى (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) والاتخاذ هو الاصطفاء عن محبة، كما قال تعالى (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا) قال السهيلي في الروض الأنف:"وفيه فضل عظيم للشهداء، وتنبيه على حب الله إياهم حيث قال (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) ولا يقال: اتخذت، ولا اتخذ إلا في مصطفى محبوب، قال سبحانه (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ) وقال (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) فالاتخاذ إنما هو اقتناء واجتباء ..."انتهى كلامه.
2.قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} المائدة، فقد أخبر في هذه الآية أن الجهاد من فضل الله يؤتيه من يشاء، ولا يؤتيه كل شخص.
وقد ورد في الحديث عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ذروة الإسلام الجهاد في سبيل الله، لا يناله إلا أفضلهم) رواه الطبراني ولكنه لا يصح.
3.وقال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ} الحج، قال الطبري:"هو اختاركم لدينه واصطفاكم لحرب أعدائه والجهاد في سبيله"انتهى كلامه، فهذا يدل على أن الجهاد فيه اصطفاء واجتباء، فإذا كان الجهاد وهو وسيلة الشهادة من فضل الله تعالى يختص به من