1.كونها من أعظم الفتوح على المسلمين وقد أعز الله بها الإسلام وأهله، ولهذا سماه الله تعالى يوم الفرقان، قال ابن النحاس في المشارع:"غزوة بدر الكبرى وهي البطشة الكبرى التي أعز الله بها الإسلام وأهلك بها رؤوس الكفر"انتهى كلامه.
قال القرطبي في تفسيره:"وأفضل الجهاد يوم بدر، لأن بناء الإسلام كان عليه"انتهى كلامه.
قال الحافظ في الفتح:"وإنما امتاز أهل بدر بذلك، لكونها أول غزوة شهدها النبي - صلى الله عليه وسلم - في قتال الكفار، وكانت مبدأ اشتهار الاسلام وقوة أهله، فكان لمن شهدها مثل أجر من شهد المغازي التي بعدها جميعا، فصارت لا يوازيها شيء في الفضل والله أعلم".
وقال أيضا:"لأن من شهد بدرا وإن كان فاضلا بسبب أنها أول غزوة نصر فيها الإسلام"انتهى كلامه.
2.كونها أول غزوة ومشهد شهده الرسول - صلى الله عليه وسلم - وغزا بها المشركين وسبق بيانه.
وإذا كانت مجرد النكاية في الكفار مما تفضل به الشهادة، فكيف بالذي فيه إعزاز الدين وأهله وإذلال الشرك وأهله.
ولما كان يوم معركة نهاوند مع الفرس، وكان قائد جيش المسلمين النعمان بن مقرن رضي الله عنه، دعا الله قبل بداية المعركة - كما في رواية ابن حبان عن زياد بن جبير- (قال النعمان: اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام وأهله وذل الكفر وأهله، ثم اختم لي على إثر ذلك بالشهادة) .
وقيل بل قال: (اللهم أعزز دينك، وانصر عبادك، واجعل النعمان أول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك) فهو لم يخص الدعاء بالشهادة بالنصر وإعزاز الدين إلا أن له أثرا على الشهادة.
وقال أبو زرعة العراقي في طرح التثريب على حديث (لوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ... )
"لم يتمن عليه الصلاة والسلام القتل إلا بعد المقاتلة ليكون منه عمل وإقامة للدين، وهو موافق لقوله تعالى: (يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) "انتهى كلامه.