يعرفونه، وكان قتل عظيما من عظمائهم فبعث الله مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على شئ منه) رواه البخاري وعبد الرزاق وأحمد.
وورد من حديث بريدة بن سفيان عند سعيد بن منصور عن عاصم بن ثابت أنه قال: (اللهم أني أحمي لك اليوم دينك فاحمي لي لحمي) وقد كان عاهد الله أن لا يمس مشركا ولا يمسه، كما نقله عنه ابن اسحاق عن عاصم بن عمر مرسلا، فقال عمر لما بلغه الخبر:"يحفظ الله العبد بعد وفاته كما حفظه في حياته".
قال الحافظ في الفتح على حديث بئر معونة وحماية عاصم وقتل خبيب ودعاء عاصم:"وفيه استجابة دعاء المسلم، وإكرامه حيا وميتا، وغير ذلك من الفوائد مما يظهر بالتأمل، وإنما استجاب الله له في حماية لحمه من المشركين ولم يمنعهم من قتله، لما أراد من إكرامه بالشهادة ومن كرامته حمايته من هتك حرمته بقطع لحمه"انتهى كلامه.
وكما حصل للعلاء الحضرمي فقد روى ابن أبي الدنيا عن عبد الملك ابن أخت سهم بن منجاب قال: سمعت سهما يقول: غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارين، قال: فدعا بثلاث دعوات، فاستجاب الله له فيهن كلهن قال: سرنا معه فنزلنا منزلا، وطلبنا الوضوء فلم نقدر عليه، فقام فصلى ركعتين، ثم دعا الله فقال:"اللهم يا عليم يا حكيم، يا علي يا عظيم، إنا عبيدك، وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاسقنا غيثا نشرب منه ونتوضأ من الأحداث، وإذا تركناه فلا تجعل لأحد فيه نصيبا غيرنا قال: فما جاوزنا غير قليل، فإذا نحن بنهر من ماء سماء يتدفق، قال: فنزلنا فتروينا، وملأت إداوتي، ثم تركتها، فقلت: لأنظرن هل استجيب له؟ فسرنا ميلا أو نحوه، فقلت لأصحابي: إني نسيت إداوتي فذهبت إلى ذلك المكان، فكأنما لم يكن فيه ماء قط، فأخذت إداوتي فجئت بها، فلما أتينا دارين - وبيننا وبينهم البحر - فدعا أيضا فقال: اللهم يا عليم يا حليم، يا علي يا عظيم، إنا عبيدك، وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاجعل لنا سبيلا إلى عدوك ثم اقتحم بنا البحر، فوالله ما ابتلت سروجنا حتى خرجنا إليهم، فلما رجعنا اشتكى البطن فمات، فلم نجد ما نغسله به، فكفناه في ثيابه، ودفناه، فلما سرنا غير بعيد إذا نحن بماء كثير فقال بعضنا لبعض: ارجعوا لنستخرجه فنغسله، فرجعنا فطلبنا قبره، فخفي علينا قبره، فلم نقدر عليه، فقال رجل من القوم: إني سمعته يدعو الله يقول: اللهم يا عليم يا حليم، يا علي يا عظيم، أخف جثتي، ولا تطلع على عورتي أحدا، فرجعنا وتركناه."