فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 672

وإنما منعه من ذلك أمران:

1.أن تجد صفية أخت حمزة رضي الله عنهما في نفسها من هذا العمل.

2.أن يكون سنة من بعده في الموتى أن لا يقبروا.

ولما كان يوم مؤتة، قاتل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وقطعت يداه ثم قتل، فأبدل بجناحين مكان يديه تعويضا له عن تضحيته بهما في سبيل الله مع نفسه، فإذا كان هذا فيمن قطعت يداه، فكيف بمن أفني جسده كله ولم يبق منه شيء فبما سيعوض؟

روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا بإسناد جيد كما قال الحافظ: (إن جعفرا يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه) .

قال ابن النحاس في المشارع:"وقد ثبت من غير ما وجه أن الله أعطى جعفرا جناحين يطير بهما عوضا عن يديه اللتين ذهبتا في سبيله"انتهى كلامه.

وقد كان الصحابة يصفون كثيرا من الذين يقتلون بكونهم أصيبوا بكثرة الجراح في أجسادهم، ويعدون في ذلك الأربعين والثمانين، وعدم تمييز الشهيد أحيانا من كثرة الجراح، وما ذاك إلا لفضل ذلك، وأنه مما يثنى على الشخص به، وسبب للتفضيل.

قال أنس بن مالك رضي الله عنه في عمه أنس بن النضر رضي الله عنه: (فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه) رواه البخاري.

عن ابن عمر رضي الله عنه أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل، قال: (فعددت به خمسين طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره، يعني في ظهره) رواه البخاري.

ومن الشهداء من يكرمهم الله كرامة خاصة، فيحفظ لهم أجسادهم بعد قتلهم من المشركين والعوافي ويعافيهم من المثلة والفناء ولحاق الآفات المتنوعة.

وذلك كما حصل لعاصم بن ثابت رضي الله عنه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية عينا له، وأمر عليهم عاصم بن ثابت ... قال: بعث قريش إلى عاصم ليؤتوا بشئ من جسده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت