ولما كان يوم الخندق، احتاج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى معرفة خبر المشركين وما هم عليه، واحتاج أن يبعث شخصا يستخبر له ذلك، وكان الأمر مخوفا جدا وخطيرا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة) رواه مسلم عن حذيفة رضي الله عنه.
فهذا يدل على أنه كلما كان الخطر شديدا كان الأجر أعظم، فإنه قال: (جعله الله معي يوم القيامة) وهذا أعظم الفضل أن يكون الشخص مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة، ولم يجعل هذا الفضل لجميعهم مع أنهم كانوا في جهاد مع العدو، ولكن خصصه للأمر الذي فيه خطرا أعظم.
ولما كان يوم أحد، ووقعت الهزيمة على المسلمين، اجتمع على النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة نفر من الصحابة، وأحاط بهم خطر المشركين من كل جانب، وقصدهم المشركون، وحوصروا من قبلهم، وكان الأمر خطيرا وفيه مجازفة، ولكن فيه حماية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم: (من يردهم عنا وله الجنة، أوهو رفيقي في الجنة) رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه.
فانظر كيف لما كان الأمر خطيرا جعل له هذا الفضل العظيم، بأن يكون رفيق النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنة.
وقد ورد في الرجل الذي يخرج إلى الدجال ويصدع عنده بالحق ويكذبه ثم يقتله الدجال، أنه أعظم الناس شهادة عند الله تعالى.
فعن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يخرج الدجال، فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح مسالح الدجال، فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذى خرج، قال فيقولون له: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه؟ قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فيأمر الدجال به فيشبح، فيقول: خذوه وشجوه، فيوسع ظهره وبطنه ضربا، قال فيقول: أوما تؤمن بي؟ قال فيقول: أنت المسيح الكذاب، قال: فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم، فيستوي قائما، قال ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة، قال ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، قال: فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا، فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فيأخذ بيديه