فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 672

له من حين يركب حتى يصير كأجر رجل ضربت عنقه في سبيل الله، فهو يتشحط في دمه، ويوم في البحر خير من شهر في البر، وشهر في البحر خير من سنة في البر).

وروى أيضا عنه - بإسناد جيد كما قال ابن النحاس - قال: (إذا وضع الرجل رجله في السفينة خلف خطاياه خلف ظهره كيوم ولدته أمه، والمائد فيه كالمتشحط في دمه في سبيل الله، والصابر فيه كالملك على رأسه التاج) .

وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه - بإسناد جيد كما قال ابن النحاس - قال: (إن الله يضحك إلى أصحاب البحر مرارا، حين يستوي في مركبه ويخلي أهله وماله، وحين يأخذه الميد في مركبه، وحين يوجه البر فيشرف إليه) .

وروى أيضا عنه قال: (لأن أغزو في البحر غزوة، أحب إلي من أن أنفق قنطارا في سبيل الله عز وجل) .

قال ابن النحاس في المشارع:"إذا كان المائد في البحر كالشهيد في البر، فكيف يكون الشهيد فيه"انتهى كلامه.

ونقل ابن النحاس في المشارع عن ابن عساكر بإسناده عن خيثمة قال: كان عندنا بطرابلس رجل يعرف بعاصم ويكنى أبا علي، فتوفي، فرأيته في النوم فقلت: أيش حالك؟ يا أبا علي؟ فقال: إنا لا نكنى بعد الموت، ولم يجبني بشيء غير هذا، فقلت: أيش حالك يا عاصم؟ وإلى ما صرت؟ قال: صرت إلى رحمة واسعة، وجنة عالية، قلت: بماذا؟ قال: بكثرة جهادي في البحر.

وذلك لخطورة القتال في البحر، فإنه أخطر من البر، فإن الذي يقاتل في البحر محاط بالخطر والخوف من جميع الجهات، فإنه زيادة على خوفه من العدو فإن البحر محيط به، فهو في كل وقت معرض للموت والهلاك، ولا مهرب له ولا مفزع له في البحر، ولهذا كان عمر بن الخطاب يأبى أن يغزي المسلمين البحر لخطورته، ولم يشرع المسلمون في غزو البحر إلا في خلافة عثمان.

وقال صاحب المغني كما في المشارع:"غزو البحر أفضل من غزو البر، لأن البحر أعظم خطرا ومشقة، فإنه بين خطر العدو وخطر الغرق، ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه، فكان أفضل من غيره"انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت