فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 672

فكان هذا سيد الشهداء وعمله أفضل الجهاد لأنه خاطر بنفسه في موضع هلكة يغلب على الظن عدم النجاة فيه وكان ذلك في طاعة الله تعالى، فإن الرجل في المعركة وهو يقاتل يتردد بين الحياة والموت، وقد يغلب على ظنه الحياة، بخلاف هذا فإنه يغلب على ظنه الهلاك والموت.

قال المناوي في الفيض:"والرجل المذكور سيد الشهداء في الآخرة لمخاطرته بأنفس ما عنده وهي نفسه في ذات الله تعالى"انتهى كلامه.

وقال أيضا:"لأن مجاهد العدو متردد بين رجاء وخوف، وصاحب السلطان إذا أمره بمعروف تعرض للتلف، فهو أفضل من جهة غلبة خوفه".

وقال أيضا:" (إن أفضل الجهاد) أي أفضل أنواعه (كلمة حق) يتكلم بها كأمر بمعروف أو نهي عن منكر (عند سلطان جائر) أي ظالم، فإن ذلك أفضل من جهاد العدو لأنه أعظم خطرا"انتهى كلامه.

وانظر إلى غزو البحر فقد فضله النبي - صلى الله عليه وسلم - على غزو البر، فعن أم حرام رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (المائد في البحر الذى يصيبه القئ له أجر شهيد، والغرق له أجر شهيدين) رواه أبو داود، وجود طريقه الحافظ في الفتح، وصححه الألباني في صحيح الجامع، وقال ابن النحاس: رجاله ثقات.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (غزوة في البحر أفضل من عشر غزوات في البر، ومن جاز البحر فكأنما جاز الأودية، والمائد في السفينة كالمتشحط في دمه) رواه والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لو كنت رجلا لم أجاهد إلا في البحر، وذلك أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من أصابه ميد في البحر كان كالمتشحط بدمه في البر) رواه سعيد بن منصور، وفيه راو مجهول، ويشهد له ما قبله.

وورد عند سعيد بن منصور في سننه - بسند رجاله رجال الصحيح كما قال ابن النحاس - عن سعيد بن هلال أن كعب الأحبار كان يقول: (لصاحب البحر على صاحب البر من الفضيلة أنه حين يضع قدمه فيه إذا كان محتسبا، تفتح له أبواب الجنة، فإن قتل أو غرق كان له كأجر شهيدين، أنه يكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت