3.قال - صلى الله عليه وسلم: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) رواه مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله.
فلم يقل منزلة بل قال: (منازل) بصيغة الجمع، وهذا يدل على أنهم على منازل، وليسوا على منزلة واحدة، والمنازل هي الدرجات كما ذكر المناوي في الفيض.
هذا وقد قرر كثير من العلماء وقوع التفاضل بين الشهداء، فمن ذلك:
قال الحافظ في الفتح بعد أن ذكر أنواع الشهداء:"والذي يظهر لي أن المذكورين ليسوا في المرتبة سواء، ويدل عليه ما روى أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث جابر، والدارمي وأحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن حبشي، وابن ماجه من حديث عمرو بن عبسة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل أي الجهاد أفضل؟ قال: (من عقر جواده وأهريق دمه) وروى الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة له بإسناد حسن من حديث ابن أبي طالب قال:"كل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد"غير أن الشهادة تتفاضل".
وقال أيضا فيها:"درجات الشهادة متفاوتة"انتهى كلامه.
قال ابن النحاس:"والظاهر أن أرواحهم - أي الشهداء - عند الله على رتب في المكان كما أنهم على رتب في المكانة، فمنهم من روحه في جوف أخضر يرعى في الجنة ويأوي إلى قناديل في ظل العرش كما يأتي ذلك في الأحاديث الصحيحة إن شاء الله، ومنهم من هو على بارق نهر بباب الجنة ويخرج إليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا كما تقدم حديث ابن عباس، ومنهم من يطير مع الملائكة في السماء وفي الجنة حيث يشاء كما يأتي إن شاء في جعفر بن أبي طالب، ومنهم من هم على أسرة في الجنة كما يأتي في حديث ابن رواحة وصاحبيه، وإنما تفاوتت منازل أرواحهم لتفاوت رتب إخلاصهم وسماحة أنفسهم بأنفسهم، وما كانوا عليه قبل حصول الشهادة من رتب الإسلام والإيمان والإحسان".
وقال أيضا:"اللهم رب وأسألك أعلى رتب الشهادة"انتهى كلامه.
وقال القرطبي في التذكرة:"قال علماؤنا: أحوال الشهداء طبقات مختلفة، ومنازل متباينة، يجمعها أنهم يرزقون"انتهى كلامه.