فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 672

وهنا فضل مميز أن الشهيد مهما كثرت وكبرت ذنوبه ومعاصيه ولو مات مصرا عليها فهو مجار من عذاب جهنم إذا ختم له بالشهادة، لأن الشهادة يغفر بها سالف الذنوب جميعا، بخلاف بقية العصاة والذين يموتون وهم مصرون على الذنوب، فإنهم ليسوا في أمان من عذاب جهنم.

ومما يدل أيضا على أمان الشهيد من عذاب جهنم أن الشهيد كريم على الله ومنزلته عظيمة عنده فلن يعذب الله من أحبه وأعد له الدرجات العالية والمكارم العظيمة.

ومما يدل أيضا أن الشهيد كما سبق يرضى الله عنه في البرزخ، ويسبق له الرضى من الله تعالى قبل يوم القيامة، والله تعالى لا يعذب من يرضى عنه.

وقد استدل ابن النحاس في المشارع باستدلال دقيق جدا فقال:"المؤمنون عبيد الله تعالى، والعبد لا يملك شيئا يبيعه لسيده، فمتى أعتق صح بيعه، وفي شرائه سبحانه من عباده المؤمنين إشارة إلى أنه ما اشترى إلا ممن سبق قضاؤه بعتقهم، فكل من وفقه لتسليم نفسه إليه بشهادة أو جهاد أو حراسة في موقع خوف بشرط الإخلاص في جميع ذلك، علمنا أن البيع صدر منه أزلا وأن الله قد أعتقه بفضله من النار"انتهى كلامه.

ويؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (من قاتل في سبيل الله وجبت له الجنة) .

وقوله: (حرمت على النار عين سهرت في سبيل الله) وأشباه ذلك.

وهذا من أعظم فضائل الشهيد في الآخرة أن يجار ويؤمن من عذاب جهنم وعذاب النار، فإنما هي إحدى دارين دار نعيم أو دار شقاء، فمن أمن الدخول في دار الشقاء دخل دار النعيم، ومن عرف ما أعد لأهل النار من عذاب عرف عظمة هذا الفضل وقدره، وهل كان ديدن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا سؤال الله الجنة والاستعاذة من عذاب النار، وكان يكثر من ذلك، وهل أقظ مضاجع الصالحين وأسهر ليلهم وأظمأهم في الهواجر وأشغل بالهم وأحزنهم وأبكاهم إلا الخوف من النار؟

الفضيلة الثامنة والسبعون: الشهيد من أعظم الناس نورا في يوم القيامة وفي الجنة وأولهم مرورا على الصراط وأسرعهم في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت