فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 672

بعد فصل القضاء يذهب الناس إلى المرور على الصراط - ودون الصراط ظلمة - فيعطون النور ليمروا على الصراط، ويتفاوت النور بحسب تفاوت أعمالهم وإيمانهم.

كما قال ابن مسعود في قوله تعالى: {يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} الحديد، قال: (على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم من نوره في إبهامه يتقد مرة ويطفأ مرة) رواه ابن أبي شيبة، والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين، وقال الذهبي: على شرط البخاري.

ويكون الصراط منصوبا على متن جهنم وسرعة المارين عليه يكون بحسب أعمالهم ونورهم أيضا، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كطرف العين، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطير، ومنهم كأجاويد الخيل الركاب، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يحبو حبوا، ومنهم من يسقط في جهنم - والعياذ بالله -.

والشهيد يعطى يوم القيامة نورا عظيما، وذلك لأن عمل الشهادة من أعظم الأعمال وأفضلها أجرا، وقد قال تعالى: {وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} الحديد، أي أجر أنفسهم ونور أنفسهم، وهذا يدل على أن للشهداء في نورهم مزية وفضل وخصوصية، وإلا لما أضاف النور إليهم وخصصه بالذكر من بين فضائلهم.

وقد سبق ذكر فضل كون الشهداء وجوههم كالقمر ليلة البدر في النور والضياء، وأن هذا من أعظم ما يكون من نور أهل الجنة.

وجاء أيضا كما سبق ذكره أن أول زمرة تدخل الجنة وأولهم مرورا على الصراط وجوههم كالقمر ليلة البدر في نورهم والذين يلونهم كأضوء نجم في السماء، والشهداء في أول ثلة تدخل الجنة كما سيأتي إن شاء الله ووجوههم كالقمر ليلة البدر في النور والضياء كما سبق بيانه في فضيلة الشهيد وجهه كالقمر ليلة البدر، وهذا يفيد أن نور الشهداء وضياءهم من أعظم النور الذي يحصل للناس يوم القيامة، وهذا فضل عظيم للشهيد حيث يرى طريقه في الظلام به، وحيث تكون سرعته في مروره على الصراط بحسب قوة نوره.

ولهذا يكون الشهيد من أوائل الناس مرورا على الصراط وأسرعهم لعظمة نوره، ولأنه يدخل الجنة بغير حساب كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت