فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 672

ففي هذا الحديث صرح بأن الشهداء يدخلون الجنة بغير عذاب وأنه لا يسبق دخولهم للجنة عذاب جهنم.

وكذلك الشهيد يجار من عذاب القبر كما سبق، ومن أجير من عذاب القبر أجير من عذاب جهنم، لأن القبر أول منازل الآخرة كما سبق بيانه، فإذا كان لا عذاب فيه ونجا منه صاحبه فما بعده أهون منه فلا عذاب عليه في الآخرة، وإن لم ينج منه فما بعده أشد، قال المناوي في شرحه لحديث (من قتله بطنه لم يعذب في قبره) في الفيض:" (لم يعذب في قبره) وإذا لم يعذب فيه لم يعذب في غيره، لأنه أول منازل الآخرة، فإن كان سهلا فما بعده أسهل، وإلا فعكسه"انتهى كلامه.

وقد ورد في الحديث عن سهل رضي الله عنه قال: التقى النبي - صلى الله عليه وسلم - والمشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا، فمال كل قوم إلى عسكرهم، وفي المسلمين رجل لا يدع من المشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها فضربها بسيفه، فقيل: يا رسول الله ما أجزأ أحد ما أجزأ فلان، فقال: (إنه من أهل النار) فقالوا: أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟ فقال رجل من القوم: لأتبعنه، فإذا أسرع وأبطأ كنت معه، حتى جرح فاستعجل الموت، فوضع نصاب سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فجاء الرجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أشهد أنك رسول الله فقال: (وما ذاك؟) فأخبره، فقال: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وإنه من أهل النار، ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة) رواه البخاري.

قال الحافظ في الفتح:"وفيه إشارة إلى أن الشهيد لا يدخل النار، لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنه من أهل النار) ولم يتبين منه إلا قتل نفسه، وهو بذلك عاص لا كافر، لكن يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - اطلع على كفره في الباطن، أو أنه استحل قتل نفسه"انتهى كلامه.

وأيضا الشهيد يدخل الجنة حالا من حين يقتل، ومن دخل الجنة أمن من دخول النار، إذ ليس في الشرع أن شخصا يدخل الجنة ثم يدخل النار.

وأيضا الشهيد قد غفرت ذنوبه كلها، ومن لا ذنوب عليه لا عذاب عليه، وإنما يعذب المذنبون والعصاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت