فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 672

• وقال أيضا فيه: يقول أبو عمار: كنا أربعة نطلق قذائف الهاون على مركز العدو، وكان أبو مصعب الفلسطيني يلقم الهاون بالقذائف، وكنت أناوله، وكان حمزة اليماني (هشام بن الدكتور عبد الوهاب الديلمي) يمسك بأرجل الهاون، وفي القذيفة الخامسة بالضبط وبدلا أن تنطلق على مراكز العدو تفجر المدفع ذاته وحملت أبا مصعب الفلسطيني وألقته على بعد مترين أو ثلاثة حيث أسلم الروح لخالقها وعلى الفور.

وأما حمزة اليماني فقد مكث عشر دقائق ثم فاضت الروح الطاهرة إلى مولاها، وجرح سياف المصري.

رائحة المسك:

ولففت أبا مصعب الفلسطيني ببطانية، وبدأت رائحة المسك تفوح في الأرجاء، ويقسم أبو عمار عدة أقسام أنني لم أرح (أشم) عرفا (رائحة) أطيب من هذه في حياتي، وللمرة الثانية إذ كانت الأولى هي التي استنسمتها من دماء خالد الكردي الذي استشهد في ذي الحجة قبل شهر تقريبا.

دماء الشهداء حياة شجرة الإسلام: وعدت لأحمل حمزة اليماني الذي يسكن سويداء قلبي، والذي ملك حبه على نفسي ومشاعري وشد إليه إحساسي وأنفاسي، حمزة الذي عرفته في صنعاء وكم طعمت في بيته وهو صائم، وكم تعلمت منه ومن والده! ورائحة المسك تعبق مسكا في الأرجاء، وفاح الطيب وطاب من طيب الدم المكان كله ووقعت قطرة من دم حمزة على قميصي، وأخذت الرائحة طريقها إلى أنوف كل الحاضرين، وصرت أشهد كل من أرى على طيب رائحة الدماء الزكية التي روت أرض المأسدة، لتروي بدورها عروق شجرة الإسلام التي كادت تجف عندما انقطع رواؤها بانقطاع ماء حياتها وهو دم أبنائها.

ثم أوصلت سياف إلى المستشفى (بارشنار) وعدت في الثامنة مساء إلى المأسدة، والكل يتحدث عن الدماء الزكية والأرواح النقية.

الكل يلهج بذكر رائحة المسك وأصبحت القضية من المسلمات لدى العرب والأفغان ولا يناقش في صحتها إنسان، لأنها تتكرر فلم يعد لمنكر مبرر، ولا لعلماني محيص أو مهرب.

وفي الصباح عدت إلى اليرموك - الموقع الذي استشهد به الأخوان - وغمست إصبعي في دمائهم، لا زال الدم سائلا لم يجمد، ولازال المسك عبقا لا ينفد، وصار أحمد البيشي وجنود اليرموك يرددون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت