ومن رزقه الله الشهاده فقد أكرمه إكراما عظيما، ولهذا الصحابة يصفون من يرزق الشهادة بأنه أُكرم.
فروى البخاري أن أبان بن سعيد أقبل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلم عليه، فقال أبو هريرة: (يا رسول الله هذا قاتل ابن قوقل، فقال أبان لأبي هريرة: واعجبا لك وبر تدأدأ من قدوم ضأن ينعى علي امرأ أكرمه الله بيدي ومنعه أن يهينني بيده) .
وقد جعل علي بن أبي طالب حصول الشهادة من مواطن البشرى والكرامة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال علي: (يا رسول الله إنك قلت لي يوم أحد - حين أخرجت عن الشهادة واستشهد من استشهد -(إن الشهادة من ورائك) قال: (كيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه) - وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه -؟ فقال علي: أما بينت ما بينت، فليس ذلك من مواطن الصبر، ولكن هو من مواطن البشرى والكرامة) رواه الطبراني في الكبير، قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن كيسان المروزي وهو ضعيف.
وفي حديث الملحمة التي تقع في آخر الزمان بين المسلمين والنصارى في مرج دابق عند أبي داود والحاكم عن ذي مخبر مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: (ويثور المسلمون إلى أسلحتهم، فيقتتلون، فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة) وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ومن إكرام الله للشهيد الكرامات والخوارق التي تحصل له، سواء قبل موته أو عند موته أو بعد موته، وهي كثيرة جدا، بل لا يعرف في شئ من أمور الدين في كثرة الكرامات والخوارق فيه كالجهاد والشهادة، وهي أيضا متنوعة ومختلفة.
فبعضهم يكرم بخروج رائحة المسك من دمه بعد قتله، وهذا متواتر بين المجاهدين والشهداء وكثير جدا، فكم من الشهداء من شم من دمائهم رائحة المسك، وليس كأي مسك، بل رائحة طيبة جدا وباردة، والقصص في ذلك كثيرة جدا فمن ذلك:
• قال الشيخ عبد الله عزام في كتاب عشاق الحور وهو يتكلم عن الشهيد أحمد التونسي (نبيل مبارك) : لقد حدثني عنك شيرين جمال - قائد الجبهة - ومنصور وعثمان أنهم شموا رائحتك الزكية التي فاحت من دمائك.