فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 672

وأصحاب هذا القول يفرقون بين عامة المؤمنين والشهداء في دخول الجنة، فلا يجعلون عامة المؤمنين في الجنة كحال الشهداء فيها، بل الشهداء أفضل حالا وأنعم وأكمل منهم من وجوه كثيرة وفيرة.

قال ابن كثير في تفسيره بعد ذكر حديث (نسمة المؤمن) قال:"وفي هذا الحديث أن روح المؤمن تكون على شكل طائر في الجنة، وأما أرواح الشهداء فكما تقدم في حواصل طير خضر، فهي كالكواكب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين، فإنها تطير بنفسها"انتهى كلامه.

قال ابن رجب في أهوال القبور:"والفرق بين حياة الشهيد وغيرهم من المؤمنين الذين أرواحهم في الجنة من وجهين:"

أحدهما: أن أرواح الشهداء يخلق لها أجساد وهي الطير التي تكون في حواصلها، ليكمل بذلك نعيمها، ويكون أكمل من نعيم الأرواح المجردة عن الأجساد، فإن الشهداء بذلوا أجسادهم لتقتل في سبيل الله فعوضوا عنها بهذه الأجساد في البرزخ.

الثاني: أنهم يرزقون من الجنة وغيرهم لم يثبت له في حقه مثل ذلك، فإنه جاء أنهم يعلقون في شجر الجنة وروي يعلقون بفتح اللام وضمها فقيل: إنهما بمعنى، وأن المراد الأكل من الشجر قاله ابن عبد البر، وقيل رواية الضم معناها الأكل، ورواية الفتح معناها التعليق ذكره ابن الجوزي، وبكل حال فلا يلزم مساواتهم للشهداء في كمال تنعمهم في الأكل والله أعلم"انتهى كلامه."

2.وذهب بعض العلماء إلى أن أرواح المؤمنين لا تكون في الجنة، ولا تدخل الجنة إلا في الآخرة، وإنما يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي، ولا يدخل الجنة في البرزخ إلا الأنبياء والشهداء، واستدلوا بما روى أحمد والبخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا مات أحدكم عرض عليه معقده غدوة وعشية إن كان من أهل الجنة فمن الجنة، وإن كان من أهل النار فمن النار، يقال هذا مقعدك حتى تبعث إليه يوم القيامة) .

وأصحاب هذا القول اختلفوا أين تكون أرواحهم، فقيل: إنها تستقر على أفنية القبور، وقيل: أنها تكون في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت، وقيل غير ذلك، وحملوا حديث نسمة المؤمن على الشهيد، لورود التقييد به في بعض الروايات، وعلى هذا القول يظهر فضل الشهيد على غيره من عامة المؤمنين أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت