2.أن هذا الحديث محمول على شهداء الآخرة، ممن أطلق عليه لفظ الشهيد بسبب من الأسباب غير القتل في سبيل الله كالمبطون والمطعون وغيره، فإن الأحاديث السابقة التي تثبت دخول الشهيد للجنة كلها في المقتول في سبيل الله.
3.أن الشهداء أقسام منهم من تسرح أرواحهم في الجنة، وهم خواص الشهداء، ومنهم من يكون على هذا النهر بباب الجنة، وهم عوام الشهداء.
قال ابن النحاس في المشارع:"والظاهر أن أرواحهم عند الله على رتب في المكان كما أنهم في على رتب في المكانة، فمنهم من روحه في جوف طير أخضر يرعى في الجنة ويأوي إلى قناديل في ظل العرش كما يأتي ذلك في الأحاديث الصحيحة إن شاء الله، ومنهم من هو على بارق نهر بباب الجنة ويخرج إليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا كما تقدم في حديث ابن عباس، ومنهم من يطير مع الملائكة في السماء وفي الجنة حيث يشاء كما يأتي إن شاء الله في جعفر بن أبي طالب، ومنهم من هم على أسرة في الجنة كما يأتي في حديث ابن رواحة وصاحبيه، وإنما تفاوتت منازل أرواحهم لتفاوت رتب إخلاصهم وسماحة أنفسهم بأنفسهم، وما كانوا عليه قبل حصول الشهادة من رتب الإسلام والإيمان والإحسان"انتهى كلامه، ولكن الأحاديث السابقة عامة في جميع الشهداء فترد هذا القول.
4.قال ابن كثير في تفسيره:"وقد يحتمل أن يكون منتهى سيرهم إلى هذا النهر يجتمعون هناك ويغدى عليهم برزقهم ويراح والله أعلم"انتهى كلامه.
وأما أرواح عامة المؤمنين فقد اختلف العلماء فيها على قولين:
1.أن أرواحهم تكون في الجنة من حين موتهم، وتكون طائرا يعلق ويأكل من ثمر الجنة حتى يبعثه الله يوم القيامة ويرجع إلى جسده، ويستدلون بما رواه كعب بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله تبارك وتعالى إلى جسده يوم يبعثه) رواه أحمد وإسناده صحيح، ومعنى يعلق: أي يأكل.
وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى، واستدلوا أيضا بأدلة أخرى ليس هذا موضع بسطها.