4.أنه أتى في حديث أبي هريرة السابق بلفظ الضمان والكفالة والانتداب، وكلها تتضمن الوفاء بما ضمن وكفل.
وهذا هو القول الصحيح الحق في المسألة والذي عليه أكثر العلماء، وأن روح الشهيد في الجنة حالا من حين يقتل.
وروي عن مجاهد أنه قال: ليس الشهداء في الجنة، ولكنهم يرزقون منها، فروى آدم ابن أبي إياس حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: (( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الآية قال يقول: أحياء عند ربهم يرزقون من ثمر الجنة وليسوا فيها) رواه الطبراني وابن أبي حاتم في التفسير.
وروى ابن المبارك عن ابن جريج عن مجاهد قال: ليس هم في الجنة، ولكن يأكلون من ثمارها ويجدون ريحها.
وقد يستدل لهذا القول بما روى الإمام أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الشهداء على بارق نهر بباب الجنة، في قُبة خضراء، يَخْرُج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا) ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي رجال أحمد ثقات.
وبارق هنا اسم للنهر الذي على باب الجنة قاله مجموعة من العلماء منهم الشيخ عبد الله عزام في أحد كتبه، وقال في كتاب التربية والبناء في تفسير بارق:"أي نهر له بريق من صفائه وحسنه يلمع كالنور على بارق نهر، يعني على نهر بارق لامع بباب الجنة"انتهى كلامه.
فهذا الحديث يفيد أن النهر خارج الجنة، وأن الشهداء عليه.
وهذا القول من مجاهد مردود بالأدلة الكثيرة السابقة، وأما بالنسبة لحديث ابن عباس فقد أجيب عنه بأجوبة منها:
1.أن هذا الحديث في الشهداء الذين عندهم ما يحبسهم عن الجنة كالدين، فإنهم يكونون على هذا النهر، ولا يدخلون الجنة، ويفضلون على بقية المؤمنين بأنهم يكونون عند باب الجنة ويرزقون منها، وهذا القول هو المرجح، وقد سبق بيانه في الشروط والموانع.