الرجل، فجاءهم فقالوا الجهاد فقال: اغزوا على اسم الله ليس معي ما أغزوا: فقالوا: عندنا قليل نفقة وراحلة، قال: فخرج معهم حتى أتوا الدرب، فوجدوهم قد أدربوا، فأجمع رأيهم على أن يقيموا في بعض السواحل، قال: فجعلوا الكوفي راعي الدواب، فلما كان يوم الرحيل خرج الكوفي بالدواب حتى أتى مرجا ترك الدواب ترعى، فلما وضعت رؤوسها ترعى وضع الرجل رأسه، لينام فأتاه آت: فقال أجب صاحب القصر، فإذا هو بقصر، فقام فانطلقنا حتى إذا دنيا من القصر، فإذا هو بجوار يمددن ويقلن قد جاء، قد جاء، فسار في القصر، فإذا هو بسرير عليه جارية عليها من الحلي والحلل والحسن ما يعجز النظر، وهي تقول: مرحبا يا ولي الله، فأخذت بيده وأجلسته بجنبها، وجعلت تكلمه وترحبه حتى طمع فيها الفتى، فأراد أن يعانقها، فقالت: إنما أحل لك بالعشاء فقال: أطعميني شيئا فأتت بقدح من لبن، فقالت: اشرب من هذا، فشرب فقام من عندها فخرج وهو محزون، فلما خرج من القصر التفت فلم ير من القصر شيئا فقال: قد خولطت في عقلي.
فلم يزل مغتما حتى رجع بالدواب إلى أصحابه، فرأوا فيه تغيرا، فلم يزالوا يسألونه ما لنا نراك متغيرا؟ حتى أفشى لهم من أمره، فقال بعضهم لبعض: قد خولط في عقله، وحزنوا لذلك، فقال: هل تعلمون بحضرتنا لبنا؟ قالوا: لا، قال: فإنها سقتني قدحا من لبن، فاستقاء حتى نظروا إلى اللبن فلما صلوا العتمة، وأخذ كل واحد منهم مصلاه، وكان الفتى يصلي في المسجد بإزاء البحر، فجاءت سفينة فيها العدو، فدخلوا المسجد وهو يصلي فقتلوه، فلما أصبح الناس إذا هو مقتول فصلوا عليه وواروه.
فرجعوا إلى الكوفة، فعزوا أباه وذكروا ما كان من أمره، قال: فبينما والده في برية يرعى غنما إذا هو بفارس قد أقبل نحوه على أفره دابة تكون وأحسن الثياب حتى دنا منه وسلمعليه، فإذا هو ابنه قال: يا بني ألست قد قتلت وكان من أمرك كيت وكيت؟ قال: نعم يا أبتي ولكن نودي في الشهداء أن قوموا فصلوا على هذا العبد الصالح، قال: من هو؟ قال: عمر بن عبد العزيز قال: فنظروا فإذا هو قد مات في ذلك اليوم ..."إلى أن قال:"وأعجب منها: ما رواه صاحب كتاب المعصومين قال: حدثني علي اليزيدي بطرسوس، قال: حدثني أبي وكان من أول من سكن طرسوس حين بنائها قال: كان يغازينا من الشام ثلاثة إخوة فرسانا شجعانا، وكانوا لا يخالطون أهل العسكر، وكانوا يسيرون وحدانا وينزلون كذلك، فإذا رأوا العدو لم يقاتلوا ما كفوا، فغزوا مرة، فلقيهم الطاغية في جمع كثير من البطارقة، فقاتل المسلمون قتالا شديدا، فقال بعضهم لبعض: قد ترون ما نزل بالمسلمين، وقد وجب علينا الآن بذل أنفسنا، فتقدموا وقالوا لمن بقي من المسلمين كونوا من ورائنا وخلوا بيننا وبين القتال نكفكم إن شاء