الله، فقاتلوا حتى هزموا الروم، فقال ملك الروم لمن معه من البطارقة: من جاءني برجل من هؤلاء قدمته، فشدت الروم عليهم، فأخذتهم أسرى لم يصب أحد منهم جرح، فقال ملكهم: لا فتح ولا غنيمة أفضل من هؤلاء، فارتحل حتى أتى بهم القسطنطينية، فعرض عليهم دين النصرانية وقال: إني أجعل فيكم الملك فأبوا عليه، فأقبل عليهم الملك وقال: إن أنتم أجبتموني وإلا غليت قدورا حتى إذا بلغت ألقيت كل واحد منكم في قدر، قال: فأبوا عليه فأمر بثلاثة قدور فنصبت ثم صب فيها الزيت ثم أمر بالوقود، فوقد تحتها ثلاثة أيام كل ذلك يعرض عليهم في كل يوم ويقفهم على القدور، قال: فأبوا أن يجيبوه وأقاموا على الإسلام.
قال: فنادى الأكبر في اليوم الثالث، ودعاه إلى الرجوع إلى دينه، وقال: إني ملقيك في هذا القدر فأبى، فألقاه في القدر فما هو إلا أن سقط فيها ارتفعت عظامه تلوح، ثم فعل بالثاني مثل ذلك، فلما رأى صبرهما على ما فعل بهما ندم، وقال: فعلت هذا بقوم لم أر أشجع منهما، وإنما أردت أن يكون منهما في الروم بقية، فأمر الصغير فأدني منه، فجعل يفتنه عن دينه، فقام إليه علج من علوجه فقال: أيها الملك ما تجعل لي إن أنا فتنته؟ قال: أبطرقك، قال: قد رضيت، قال الملك: بماذا تفتنه؟ قال: قد علم الملك أن العرب أسرع شيء إلى النساء، وقد علمت الروم أنه ليس فيهم امرأة أجمل من ابنتي فلانة، فادفعه إلي حتى أخليه معها، فإنها ستفتنه، فضرب الملك بينه وبين العلج أجلا أربعين يوما.
قال: ودفعه إليه فجاء به فأدخله مع ابنته، وأخبرها بالذي فارق عليه الملك، وبالأجل الذي بينه وبينه، قالت: دعه قد كفيت أمره، فأقام معها ليله قائما ونهاره صائما، لا يفتر من العمل في ليله ونهاره من دعاء وذكر، حتى مضى أكثر الأجل، فسأل الملك العلج: ما حال الرجل؟ فرجع إلى ابنته فقال: ما صنعت؟ قالت: ما صنعت شيئا هذا رجل فقد أخويه في هذه البلدة، وأخاف أن يكون امتناعه من أجل أخويه كلما رأى آثارهما، ولكن استزد الملك في الأجل وابعثني وإياه إلى غير هذا البلد الذي قتل فيه أخواه.
فسأل الملك العلج فزاده في الأجل أياما، وأذن له في خروجهما، فأخرجهما إلى منزل كان لأخوال الجارية، فمكث على ذلك أياما والفتى على حاله قائم ليله صائم نهاره لا يفتر، حتى أتى من الأجل أياما.
قالت الجارية في ليلة من الليالي: يا هذا إني أراك تعبد ربا عظيما، وقد دخلت معك في دينك وتركت النصرانية، فلم يثق منها حتى أعادت عليه، فقال لها: كيف الحيلة في النجاة مما نحن فيه؟ قالت: أنا