قال المؤلف: وهذه الحكاية مشهورة عند أهل رشيد يزيدون فيها وينقصون، وقد اتفقت في زماننا هذا والله أعلم.
وحكى الإمام العارف عبد الله اليافعي رحمه الله في كتابه روض الرياحين: عن محمود الوراق قال: كان رجل أسود يعمل في المباح وكنا نقول له: ألا تتزوج يا مبارك؟ فيقول: أسأل الله أن يزوجني من الحور العين، قال: فغزونا بعض المغازي، فخرج العدو علينا، فقتل مبارك، فمررنا به ورأسه في ناحية وبدنه في ناحية وهو منكب على بطنه ويداه تحت صدره، فوقفنا عليه، وقلنا له: يا مبارك كم زوجك الله من الحور العين؟ فأخرج يده من تحت صدره وأشار إلينا بثلاث أصابع يقول: ثلاثا رضي الله عنه.
وقال صاحب كتاب شوق العروس وأنس النفوس: قال سعيد الأعجمي: خرجنا يوما في غزاة البحر وكان معنا شاب من أحسن الناس عبادة، فلما اشتد القتال جعل يقاتل، فلم يلبث قليلا حتى ضربت عنقه فقام رأسه على الماء، واستقبل المركب وجعلوا يتلوا هذه الآية (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) .
وخرج ابن عساكر بإسناده عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي مسلمة قال: بينا رجل في أندر له بالشام - قال أبو سعيد: الاندر البيدر - ومعه زوجته، وكان له ابن استشهد قبل ذلك بما شاء الله، إذ رأى الرجل فارسا قد أقبل فقال لامرأته: ابني وابنك يا فلانة، قالت له: اخس عنك الشيطان ابنك قد استشهد منذ حين وأنت مفتون، قال: فأقبل على عمله واستغفر الله.
قال: ثم نظر فرأى الفارس فقال: ابنك والله يا فلانة، ونظرت فقالت: هو والله هو، فوقف عليها فقال له أبوه: أليس قد استشهدت يا بني؟ قال: بلى ولكن عمر بن عبد العزيز توفي في هذه الساعة من هذا اليوم، واستأذن الشهداء ربهم تعالى في شهوده، فكنت فيهم فاستأذنته في السلام عليكما قال ثم دعا لهما وانصرف.
قال: فمات عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه تلك الساعة، وما كان لأهل القرية علم يعني بموته إلا بتحديث الشيخ.
ونظير هذه القصة ما رواه العلامة أبو علي الحسين بن يحيى البخاري الزندويشتي في كتابه روضة العلماء قال: حدثنا الإمام بإسناد له عن إبراهيم بن سليمان قال قال أبو زهدم: كان قوم يغزون الروم، فيمرون بأهل الكوفة يغزوا معهم، فجاءوا مرة، فنزلوا منزلهم الذي كانوا ينزلون، وبعثوا إلى