فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 672

-صلى الله عليه وسلم -، فجزع الناس، فجاء سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فعرف أنها قدم جده عمر رضي الله عنه، وكان قتل شهيدا"انتهى."

وقصة ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه مشهورة حكاها جماعة من أهل التفسير والمؤلفين في الصحابة وغيرهم قالت ابنته: لما أنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) الآية، دخل أبي بيته وأغلق عليه بابه وطفق يبكي، ففقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأله فأخبره فقال: أنا رجل شديد الصوت، أخاف أن يكون حبط عملي، فقال: (لست منهم بل تعيش بخير، وتموت بخير) فقالت: ثم أنزل الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) فأغلق عليه بابه وطفق يبكي، ففقده النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل خلفه فأخبره بما أنزل عليه وقال: إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي، فقال: (لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة) فلما كان يوم اليمامة خرج خالد بن الوليد إلى مسيلمة، فلما لقوا العدو وانكشفوا فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحفر كل واحد منهما له حفرة وثبتا فيها حتى قتلا، وعلى ثابت يومئذ درع له نفيس، فمر به رجل من المسلمين فأخذه، فبينما رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه فقال: إني موصيك بوصية فإياك أن تقول هذه حلم فتضيعها: إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين، فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس يستن في طوله، وقد كفأ على الدرع برمة وفوق البرمة رحل، فائت خالد بن الوليد فمره أن يبعث إلى درعي، فيأخذه فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقل له: إن علي من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق، وإياك أن تقول: هذا حلم فتضيعه.

فأتى الرجل خالدا فأخبره فبعث إلى الدرع، فأتي به، وحدث أبا بكر برؤياه، فأجاز وصيته فلم نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت.

ويقرب من هذه القصة ما ذكره الجزولي في مناقب أبي محمد عبد الله بن أبي زيد المالكي قال: حدث عنه الثقات أنه خرج عام الخندق إلى الجهاد في زمن عبد الرحمن الناصر الأندلسي وكانوا أربعين ألف فارس وعشرين ألف راجل، فانكسر المسلمون، وتفرق الناجون إلى غير جهة، فقال: فكنت أكمن نهارا وأسير ليلا، فمشيت ذات ليلة، فإذا بعسكر نازل وخيول مربوطة ونيران موقدة وقرآن يقرأ، فقلت: الحمد لله هذا عسكر المسلمين فقصدتهم، فإذا أنا بشاب وفرسه مربوط وهو يقرأ سورة بني إسرائيل، فسلمت عليه، فرد علي السلام، فقال لي: يا هذا أنت من الناجين؟ فقلت: نعم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت