ويقال هم أحياء لأن الخلف عنهم الله ومن كان الخلف عنه الله لا يكون ميتا، قال قائلهم في مخلوق:
إن يكن عنّا مضى بسبيله فما ** مات من يبقى له مثل خالد
ويقال هم أحياء بذكر الله لهم، والذي هو مذكور الحق بالجميل يذكره السرمدي ليس بميت"انتهى كلامه."
12.أن أجسادهم التي قتلوا بها لها نوع حياة وتعلق بها تفيد إداركا ما، ولهذا لا تأكل الأرض أجسادهم ولا يبلون في قبورهم، وتبدو أجسادهم كأنها حية في حرارتها وليونتها وجريان الدم بها، وليست كأجساد الموتى المعروف عنها أنها تتخشب وتيبس وتبرد بعد الموت ويتجمد الدم بها، فالنعيم ينال أرواحهم وأجسادهم الطير وأجسادهم في قبورهم، قال ابن النحاس في المشارع:"الذي يظهر لي - والله أعلم - أن أجساد الشهداء تتميز عن أجساد الموتى بصفة من صفات الحياة تفيد إدراكا ما ... ثم قال:"وها أنا أذكر بعض شئ مما روي في حياة أجسادهم:
روى مالك رحمه الله عن عبدالرحمن بن أبي صعصعة أن بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كانا قد حفر في السيل قبرهما، وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا في قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم أحد، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت، فرجعت كما كانت، وكان بين يوم أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة.
قال ابن عبد البر هذا الحديث لم يختلف عن مالك في انقطاعه، وهو حديث متصل من وجوه صحاح عن جابر.
قال المؤلف: كأنه يشير إلى ما رواه ابن المبارك وعبد الرزاق في مصنفه كلاهما عن ابن عيينة عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: لما أراد معاوية أن يجري الكظامة قال: من كان له قتيل فليأت قتيله - يعني قتلى أحد - فأخرجهم رطابا يتثنون، قال: فأصابت المسحاة رجل رجل منهم فانفطرت دما.