5.أنهم لا يصعقون ولا يفزعون عندما ينفخ في الصور، وذلك لكمال حياتهم، وسيأتي مزيد تفصيل لذلك.
6.أنهم يقدرون على رؤية الله تعالى في حياتهم في البرزخ، وذلك لكمال حياتهم وقوتها، فلا أحد يقدر على رؤية الله تعالى في الدنيا لضعفهم عن ذلك، فإن الجبل لما تجلى له الله تعالى - وهو جبل- تدكدك، مع أن لم يظهر له إلا مقدار أقل من كف اليد.
7.أن حياتهم في البرزخ متصلة دائمة، لا يلحقها موت ولا آفة ولا مرض ولا ضعف ولا نوم حتى يعاد إلى جسده الأول عند النفخ في الصور.
8.أنهم منعمين في حياتهم، ولا يلحق حياتهم تنغيص ولا هم ولا نكد ولا حزن ولا خوف.
9.أنهم يتاح لهم الطيران بأجسادهم، ويسرحون في الجنة حيث شاؤوا جوا وأرضا.
10.أنهم يفرحون ويسرون ويستبشرون، وهذا من صفات الأحياء، نقل القرطبي في التذكرة عن شيخه أحمد بن عمر أنه قال:"إن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين مستبشرين، وهذه صفة الأحياء في الدنيا"انتهى كلامه.
11.ومن مظاهر حياتهم الذكر الجميل الخالد الذي لهم عند الله تعالى وعند الخلق، فالله تعالى خلد ذكرهم الجميل في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ويتلى مدى الدهر، وكذا ذكرهم الجميل المخلد عند الخلق فلا يزال المسلمون على مر العصور يذكرون الشهداء بالخير وحسن الفعال، وبما قدموه للإسلام، وبما لهم أيضا من الفضائل، ويدعون لهم ويترحمون عليهم، ومن كان كذلك فليس بميت، كما قال الشاعر:
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم *** وعاش قوم وهم في الناس أموات
وقال الآخر:
إن قيل مات فلم يمت من ذكره *** حي على مر الأيام باقي
قال القشيري في لطائف الإشارات في الشهداء"فاتتهم الحياة في الدنيا ولكن وصلوا إلى الحياة الأبدية في العقبى، فهم في الحقيقة أحياء، يجدون من الله فنون الكرامات."