فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 672

1.أنه لا يفقده الأهل والأحباب والإخوان عندما يقتل، ولا يبكونه ويحزنون عليه كحزنهم على بقية الأموات، بل إن بعضهم يفرح بذلك ويهنئ ويستبشر، فهم كالأحياء في حكم الفقد، والأحياء لا يفقدون، وهذا أمر معروف ومشهور، وأقرب صورة توضح هذا: متمم بن نويرة لما قتل أخوه مالك حزن عليه ورثاه بأنواع من المراثي، وقد رثاه مرة عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأجهش بالبكاء، فقام إليه عمر بن الخطاب فقال له: (لوددت أنك رثيت زيدًا أخي بمثل مارثيت به مالكًا أخاك، فقال متمم: يا أبا حفص والله لو علمت أن أخي صار بحيث صار أخوك مارثيته، فقال عمر: ماعزاني أحد عن أخي بمثل تعزيته) وذلك أن زيد رضي الله عنه قتل شهيدا في اليمامة.

قال الشاعر:

فالدمع ليس على الأبطال نسدله *** ولا على من سرت بالمجد رجلاه

ولا على من علت بالزحف صيحته *** وخط بالسيف وسط الحرب مثواه

الدمع أحرى بمن تغريه لذته *** ويلعق الذل لهفًا خلف دنياه

2.أنهم يعطون أجسادا تكون أرواحهم فيها، ويحيون بها كما الأحياء لهم أجساد يحيون بها، واختير لأجسادهم التي يعطونها اللون الأخضر الذي هو أفضل الألوان، والذي يدل على الحياة، فإن الأرض إذا حيت أصبحت خضراء.

3.أنهم في الجنة يرزقون، فيأكلون ويشربون ويتنعمون ويجامعون أزواجهم، ويتاح لهم ما يتاح للحي وأكثر، قال القرطبي في تفسيره:"وأنهم - أي الشهداء - يرزقون ولا يرزق إلا حي"انتهى كلامه، وقال أيضا:"وفضلوا بالرزق من الجنة من وقت القتل حتى كأن الحياة الدنيا دائمة لهم"انتهى كلامه، وسيأتي مزيد تفصيل لهذا الأمر إن شاء الله تعالى.

4.أنهم لا يغسلون ولا يصلى عليهم عند بعض العلماء، ويدفنون في ثيابهم، لإنهم كالأحياء في الحكم، والأحياء لا يغسلون ولا يصلى عليهم، فالغسل تطهير لجسد الميت، وهم أطهار بما فيهم من حياة، وثيابهم في الحياة على الأرض ثيابهم في القبر، لإنهم مازالوا أحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت