فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 672

بالآية هؤلاء، لكن كثرتهم هذه نسبية فليسوا أكثر من شهداء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، لعموم بعثته وكثرة أتباعه، وكون الجهاد مشروعا لهم بشرع دائم، وكونه دعا لأمته بالشهادة، أما بنو إسرائيل فليسوا في الكثرة كأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكانت البعثة فيهم خاصة، ولم يكن الجهاد مشروعا لهم في كل وقت.

ويوجد عند اليهودية شيء من شهادة الآخرة، ويدل على ذلك ما حصل لسحرة فرعون، قال تعالى: {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} الأعراف.

قال ابن عباس: (كانوا في أول النهار سحرة، وفي آخر النهار شهداء) رواه ابن جرير.

أما النصرانية فلم يكن الجهاد عندهم مشروعا، فلا شهادة عندهم بالمعنى الاصطلاحي كما عند المسلمين، وإنما عندهم شيء من شهادة الآخرة، فمن ذلك ما جاء في كتاب موسوعة القرن:"الشهيد من اللاتينية الكنسية من اليونانية"شاهد"وهو الذي يشهد بحبه وإخلاصه لله وذلك بوهبه حياته، فيكون ما قدر له نسخا لما كتب لعيسى الذي كابد التعذيب ومات مصلوبا"انتهى، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم، ولما لم يكن عندهم جهاد، حملنا المعنى على من أريد على تغيير دينه فأبى، أو قتل لأجل دينه بلا جهاد.

قال القرطبي في تفسيره:" (وعدا عليه حقا في التوراة والأنجيل والقرآن) إخبار من الله تعالى أن هذا كان في هذه الكتب، وأن الجهاد ومقاومة الأعداء أصله من عهد موسى عليه الصلاة والسلام"انتهى كلامه.

وهذا يدل أن أول الجهاد كان في شريعة موسى عليه الصلاة والسلام، وأن قبل ذلك لم يكن هناك جهاد، ويدل أيضا على أن هذا الشراء حصل في شريعة عيسى عليه الصلاة والسلام، لكن الله أعلم بالشراء الذي كان في عهد عيسى عليه الصلاة والسلام ما المراد منه هل الشهادة الاصطلاحية أم الشهادة الأخروية والتضحية لأجل الدين؟

وقد فضلت هذه الأمة على الأمم السابقة - كما قرره العلماء - بكون الحسنة تضاعف بعشر أمثالها، فالشهادة إذا تضاعف في هذه الأمة إلى أجر عشر شهادات، إلى أضعاف كثيرة، فشهداء هذه الأمة يفضلون على شهداء الأمم السابقة بالمضاعفات التي تحصل لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت