فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 672

قال: إنه لما أصابني ما أصابني، أتاني رجل فأخذ بيدي ومضى بي إلى قصر من ياقوت فوقف بي على الباب، فخرج إلي غلمان مشمرون لم أر مثلهم، فقالوا: مرحبا بسيدنا، فقلت: من أنتم بارك الله فيكم، قالوا: نحن خلقنا لك ثم مضى بي حتى أتى قصرا آخر، وخرج منه غلمان هم أفضل من الأولين، فقالوا: مرحبا بسيدنا فقلت: من أنتم بارك الله فيكم؟ فقالوا: نحن خلقنا لك، ثم مضى بي إلى بيت لا أدري من ياقوت أو زبرجد أو لؤلؤ فخرج إلي غلمان سوى الأولين، فقالوا مثل ما قال الأولون وقلت لهم مثل ذلك.

ووقف بي على باب البيت، فإذا هو مبسوط وفيه فرش موضوعة بعضها فوق بعض، ونمارق مبسوطة، فأدخلني البيت، وله بابان فألقيت نفسي بين وسادتين، فقال: أقسمت عليك إلا ألقيت نفسك على هذه الفرش، فإنك قد نصبت في يومك هذا، فقمت فانضجعت على تلك الفرش على وطاء لم أضع جنبي على مثله قط، فبينما أنا كذلك إذ سمعت حسا من أحد البابين، فإذا أنا بإمرأة لم أر مثل ما عليها من الحلي والثياب، ولا مثل جمالها، فأقبلت لم تتخط في تلك النمارق، ولكن أقبلت بين السماطين حتى وقفت وسلمت علي، فرددت عليها السلام وقلت: من أنت بارك الله فيك؟ قالت: أنا زوجك من الحور العين، فضحكت فرحا بها، فأقامت تحدثني وتذاكرني أمر نساء أهل الدنيا، كأن ذلك معها في كتاب.

فبينما أن كذلك إذ سمعت حسا من الشق الآخر، فإذا بإمرأة لم أر مثلها قط، ولا مثل جمالها وحليها، فأقبلت كنحو ما صنعت الأولى حتى وقفت علي وحادثتني وأقصرت الأخرى وفرغتني لها، فأهويت بيدي إلى إحديهما، فقالت: كما أنت، إن ذلك لم يأن، آن ذلك مع صلاة الظهر قال: ما أدري أقالت ذلك أم رمي بي إلى صحراء، لم أر منهم أحد، فبكيت عند ذلك.

قال الرجل: فما صليت الظهر أو عند الظهر حتى قبضه الله عز وجل"انتهى كلامه."

• قال ابن الجوزي في صفة الصفوة:"محمد بن المبارك الصوري قال: سمعت الوليد بن مسلم يقول: غزا المسلمون غزوة فيهم الديلمي، فأسرته الروم، وصلبوه على الدقل، فلما رآه المسلمون مصلوبا، حملوا على الروم حملة، فأخذوا المركب الذي فيه الشيخ فأنزلوه عن الدقل، فقال لهم: أعطوني ماء أصب علي، فقالوا: لم تصب عليك؟ فقال: إني جنب، لأنهم لما صلبوني أخذتني نفسة فرأيت نفسي كأني على نهر فيه وصائف، فمددت يدي إلى واحدة منهن، فافترعتها فأصابتني جنابة"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت