فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 672

فلما رآها صرف وجهه عنها، فقالت: إلي يا أبا مخرمة، فإني أنا زوجتك، وهذه زوجة فلان، فانصرف إلى أصحابه فأخبرهم، فكتبوا وصاياهم، ولم يكتب أحد وصيته إلا استشهد).

وروى أيضا عن ابن أبي زكريا أن رجلا مر بكرم بأرض الروم فقال لغلامه: أعطني مخلاتي حتى آتيكم من هذا العنب، فأخذها ثم دفع فرسه، فبينا هو في الكرم إذ هو بامرأة على مَثَلٍ ير مثلها قط فلما رآها صد عنها، فقالت: لا تصد عني، فإني زوجتك، فامض أمامك، فسترى ما هو أفضل مني، فمضى فإذا هو بأخرى، فقالت له مثل ذلك، وأظنه أبا مخرمة.

قال عبد الرحمن بن يزيد: فأخبرني عطاء بن قرة السلولي، قال: كنا مع أبي مخرمة فما غدا أن جاءنا من العنب فوضعه ودعا بقرطاس ودواة فكتب وصيته فلما رآه أبو كريب الغساني كتب وصيته، ثم قام مقاتل الليثي فكتب وصيته، ثم قام عمار بن أبي أيوب وكتب وصيته ثم قام عوف اللخمي، فكتب وصيته، ثم لقينا برجان، فما فما بقي من هؤلاء الخمسة إلا قتل، ولم نكتب نحن وصايانا، فلم نقتل.

• وقريب من هذه القصة ما قاله ابن عساكر في تاريخ دمشق:"أبو كرب العراقي، قدم دمشق غازيا واستشهد في قتال حرران عام حاصر مسلمة بن عبد الملك القسطنطينية، له ذكر، قال محمد بن عائذ: قال الوليد: وقد كنت سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يذكر أن نفرا من أهل دمشق كان يسميهم بأسمائهم، فيهم رجل كنيته أبو كرب، كان أصاب دما بالعراق، فاستفتى جماعة من الفقهاء، فاجتمع قولهم أنهم لا يعرفون وجها إذا لم يعرف ولي الدم إلا إن يجاهد في سبيل الله حتى يقتل، فلم تزل تلك حاله يغزو ويطلب القتل في الله، حتى خرج هؤلاء النفر وساروا، حتى إذا كانوا في بعض طريقهم، خرج خارج منهم ليأتي بعنب، فإذا بقبة ذهب عليها جلال أخضر حرير، وإذا فيها حوراء كان يخبر عما رأى من حسنها، فقالت: إلي فأنا زوجتك، وأنت قادم علينا يوم كذا ومعك فلان وفلان، وسمت أولئك النفر، فانصرف الرجل ولم يأت بعنب، وأخبرهم بما رأى، فكتب وصيته وكتبوا، وكان مع شراحيل بن عبيدة وأصحابه، فكان من مصيبتهم ما كان ثم أمر بانصراف الناس الى المرج الذي رجعت إليهم فيه برجان، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل هؤلاء النفر جميعا فيهم أبو كرب، وأرسلت برجان النار على ذلك المرج وعلى قتلى المسلمين، فحرقت ما حرقت، وانتهت إلى أبي كرب وأصحابه، فأطافت بهم ولم تأكل النار منهم أحدا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت