حقا إنها فضيلة عظيمة لا يعرفها إلا من عرف الحور وفضلها.
ومن القصص التي تشهد لهذه الفضيلة:
• قال ابن النحاس في المشارع:"وخرج البيهقي وأبو الفرج الجوزي في كتابه مثير الغرام الساكن بإسنادهما إلى قاسم بن عثمان الخزاعي قال: رأيت في الطواف حول البيت رجلا فتقربت منه فإذا هو لا يزيد على قوله: اللهم قضيت حاجة المحتاجين وحاجتي لم تقض، فقلت له: ما لك لا تزيد على هذا الكلام؟ فقال: أحدثك كنا سبعة رفقاء من بلدان شتى غزونا أرض العدو، فاستؤسرنا كلنا، فاعتزل بنا بعض الروم إلى موضع ليضرب أعناقنا، فنظرت إلى السماء فإذا سبعة أبواب مفتحة فيها سبع جوار من الحور العين مع كل حوراء طست ومناديل."
فقدم الرجل منا فضربت عنقه، فرأيت جارية في يدها منديل قد هبطت الأرض فمسحت دمه، حتى ضربت أعناق ستة، وبقيت أنا وبقي باب وجارية، فلما قدمت لتضرب عنقي استوهبني بعض رجاله فوهبني له، فسمعتها تقول: أي شيء فاتك يا محروم، وأغلقت الباب وأنا يا أخي متحسر على ما فاتني، قال قاسم بن عثمان: أراه أفضلهم لأنه رأى ما لم يروه وترك يعمل على الشوق"."
• قال ابن النحاس:"وشبيه بهذه الحكاية، ما حكاه لي بعض الإخوان الأخيار قال: كنت وأنا شاب آوي مع الرماة بثغر الإسكندرية إلى قاعة السلاح المنسوبة إلى سيدي أبي الفتح الواسطي رحمه الله، فورد علينا رجل مغربي فكان لا يظهر لنا يده أبدا، ولا يزال محترزا على إخفائها، وربما أظهر رؤوس أصابعه، ولم يكشف يده، وكنا نؤاكله ونشاربه، فوقع في قلوبنا شيء من ستر يده، وظننا أن بها عاهة، فما زلنا نتوقع رؤيتها إلى أن كان في بعض الأيام انكشفت يده، فرأينا في ساعده بياضا مثل أثر الأصابع فظنناه برصا."
فلما جاء وقت الأكل تأخرنا عن الأكل معه فقال لنا رجل كان معه: ما لكم تأخرتم؟ فذكرنا له سر ما رأينا في البياض في ساعده، فقال: كلوا ولا تخافوا فإنه ليس ببرص، وإذا خلوتم به فسلوه عن قصته، فتقدمنا وأكلنا، فلما كان في بعض الأيام سألوه عن قصته، فلم يتمالك عبرته، وتغير حاله، وبكى بكاء شديدا وقال: يا سيدي ما حملك على أن تذكرني ذلك، فألح عليه، وقال له: لابد من ذلك.