وللحور أيضا بالمجاهدين والشهداء تعلق وعشق، فهن يهمن ويتعلقن بزوجهن أكثر إذا كان مجاهدا، ولا يعرف في شئ من الأعمال الصالحة ما تتراءى فيه الحور لأزواجهن في الدنيا وتظهر مثل الجهاد والشهادة.
فبعض المجاهدين تتراءى له الحور في منامه، وتحثه على طلب الشهادة، لكي يقدم عليها، وقد يخبرنه بموعد قدومه عليهن واستشهاده، وبعضهم تتراءى له الحور عيانا وتتكلم معه شوقا إليه وحثا له على طلب الشهادة، وقد يخبرنه بموعد قدومه وشهادته، وقد يطول الزمن بين رؤيته واستشهاده، ولكن الغالب لمن حصل له ذلك أن يقتل قريبا من حين رؤيته، وبعضهم تتراءى له الحور عندما يجرح لقربه من الشهادة.
وعند التحام الصفوف، تفتح أبواب السماء للحور، فيرقبن خطو أزواجهن في معمعات الحرب، ويدعنّ له بالنصر، ويحثنه على الإقدام، حتى إذا استشهد زوجهن، وسالت دماه بالشهادة، فمن شدة شوقهن إلى زوجهن الشهيد، لا يتمالكن أنفسهن، ولا ينتظرن حتى يرفع إليهن، بل ينزلن إليه ويمسحن التراب عن وجهه، ويقلن عفر الله من عفرك، ويباشرن الشهيد، ويدخلن في ثيابه، ويكتنفنه ويحطن به من كل جانب عناقا ومباشرة وغير ذلك، ويقلن له: مرحبا قد حان لك، ويقول لهن: مرحبا قد حان لكما، وذلك إكراما من الله للشهيد.
فوالله لا يجف دم الشهيد حتى تلقاه، وتستمع بشهود نورها عيناه، حوراء عيناء، جميلة حسناء، بكر عذراء، كأنها الياقوت المرجان، لم يطمثها أنس قبله ولا جان، كلامها رخيم، وقدها قويم، وشعرها بهيم، وقدرها عظيم، جفنها فاتر، وحسنها باهر، وجمالها زاهر، ودلالها ظاهر، كحيل طرفها، جميل ظرفها، عذب نطقها، عجب خلقها، حسن خلقها، زاهية الحلي بهية الحلل، كثيرة الوداد عديمة الملل، قد قصرت طرفها عليك فلم تنظر سواك، وتحببت إليك بكل ما وافق هواك، لو برز ظفرها لطمس بدر التمام، ولو ظهر سوارها ليلا لم يبق في الكون ظلام، ولو بدا معصمها لسبى كل الأنام، ولو اطلعت بين السماء والأرض لملأت ما بينهما ريحا، ولو تفلت في البحر المالح عاد كأعذب الماء، كلما نظرت إليها ازدادت في عينك حسنا، وكلما جالستها زادت إلى ذلك الحسن حسنا، ثم بعد حضورهن لخروج روحه يصعدن بروحه إلى الجنة، وهناك يزوج باثنتين وسبعين حورية كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وهذه الأدلة على ذلك: