رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدَّين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك) رواه مسلم.
وقد ورد في قتل الصبر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: (قتل الصبر لا يمرّ بذنب إلا محاه) رواه البزار عن عائشة رضي الله عنها، وقال الهيثمي رجاله ثقات، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه كما عند الطبراني: (إذا جاء القتل محا كل شيء) قال الهيثمي وفيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات، وسكت عنه الحافظ في الفتح، فإذا كان هذا في مجرد قتل الصبر ومطلق القتل ولو لم يكن في سبيل الله، فكيف إذا كان ذلك في سبيل الله تعالى.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (القتل يغسل الدرن، والقتل قتلان كفارة ودرجة) رواه عبد الرزاق في المصنف عن معمر عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عنه وهذا إسناد صحيح، والدرن هو الوسخ أي وسخ الذنوب التي اكتسبها الشخص، والمقصود بقتل الكفارة هو عموم القتل سواء في سبيل الله أم مطلق القتل، والمقصود بقتل الدرجة هو القتل في سبيل الله وهو الذي به تنال درجة الشهادة.
وقد كان الصحابة إذا سمعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعا لشخص مّا بالمغفرة، أيقنوا أنه سيُستشهد، لإن الشهادة هي أمثل طريق لمغفرة الذنوب، فعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه - في قصة طويلة في غزوة خيبر وفيها - قال: (حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم:
تالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبّت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من هذا؟) قال: أنا عامر، قال: (غفر لك ربك) قال: وما استغفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله لولا ما متّعتنا بعامر، قال: فلما قدمنا خيبر قال خرج ملكهم مرحب يَخطُر بسيفه ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب
شاكي السلاح بطل مجرّب