فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 672

وقال ابن تيمية -رحمه الله- في درء تعارض العقل والنقل:"قد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه، ممن لا يعلم المسلمون حاله، إذا قاتلوا الكفار، فيقتلونه، ولا يغسل، ولا يصلى عليه، ويدفن مع المشركين، وهو في الآخرة مع المؤمنين أهل الجنة، كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين، وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار، فحكم الدار الآخرة غير حكم الدار الدنيا".

ومما يستدل به على هذه المسألة: ما تواتر عن الصحابة رضي الله عنهم ومن جاء بعدهم من علماء الإسلام من إطلاق الشهادة على المعين، كقولهم: وقتل فلان شهيدًا، ومات فلان شهيدًا، وختم له بالشهادة، ورزق الشهادة، واستشهد، مما يدل على جواز إطلاق وصف الشهيد على المعين.

وسوف نعرض جملة مما نقل عنهم في هذا المعنى على سبيل التمثيل والاستشهاد، لا على سبيل الحصر، فهذا مما لا يدرك ولا يمكن الإحاطة به.

1 -في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - (أنه لما طعن حرام بن ملحان - رضي الله عنه - -وكان خاله- يوم بئر معونة، قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزت ورب الكعبة) رواه البخاري.

فقوله (فزت ورب الكعبة) أي بالشهادة، وكان هذا شهادة لنفسه، ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

2 -وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: (قتل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة يوم اليمامة شهيدًا) رواه الحاكم.

3 -وفي حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأنه مر بنفر من قريش، فذكروا هشامًا - أخاه- فقالوا: أيهما أفضل؟ فقال عمرو: (إنا شهدنا اليرموك، فبات وبت في سبيل الله، وأسأله إياها - أي الشهادة- فلما أصبحنا رزقها وحرمتها ففي ذلك تبين لكم فضله علي) أخرجه ابن المبارك.

4 -عبد الله بن جعفر رضي الله عنه عندما سئل عن قثم بن العباس رضي الله عنه، ما فعل؟ قال: (استشهد) رواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي رواه أحمد ورجاله ثقات.

5 -قول أنس بن مالك رضي الله عنه في أخيه البراء بن مالك رضي الله عنه: قتل شهيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت