وللشهداء المنة على المسلمين، في تعبّدهم وتعلّمهم وتعليمهم وما يقدّمونه لدينهم ولأنفسهم هو بعد الله من بذل الشهداء، فلولا الله ثم هم لما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، فهم تفرغوا لذلك، لتفرغ الشهداء لأعظم من ذلك.
وللشهداء المنة على المسلمين، في شفاعتهم لهم يوم القيامة، سواء الشفاعة العامة أم الخاصة، وأنعم بها من منّة.
وللشهداء المنة على المسلمين، في سؤالهم رفع المتوفين بالطاعون إلى درجاتهم كما سبق بيانه.
وللشهداء المنة على المسلمين، في سؤالهم الله تعالى أن يبلغ المسلمين ما هم فيه من النعيم، لكي يلحقوا بهم، ويقفوا أثرهم، كما سيأتي بيانه بالأدلة.
وكل ذلك أصلا من منة الله ثم منة الشهداء، ولو أخذنا في تعداد منة الشهداء على المسلمين، وما يقدمه الشهداء من تضحيات ومن بذل، وما يترتب على هذه التضحيات من نعم لا تحصى، وفضائل قصوى، وآثار لا تستقصى، لطال بنا المقام، وكثر فيه الكلام، وفيما أشرنا إليه الكفاية.
قال الشيخ عبد الله عزام في كتاب التربية الجهادية والبناء:"هؤلاء الشهداء صناع التاريخ، بناة الأمم، صانعوا المجد، شادة العزة، هؤلاء يبنون للأمم كيانها يخطون للأمة عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، دماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم الدين، هم شهداء يشهدون أن المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأمم لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش .."انتهى كلامه.
فحقيق بنا معشر المسلمين أن نعرف لهم فضلهم ومنزلتهم، وأن نكافئهم على معروفهم ومنّتهم علينا، بالدعاء لهم، ومعرفة حقهم، وخلافتهم في أهليهم، والدفاع عنهم، وشكرهم، وإحاطتهم بالنصح والمحبة والإعانة وغير ذلك، وأن ننفّذ وصاياهم، وأن نسدّد ديونهم، ونقتصّ لهم ممن قتلهم وننتقم، ونثني عليهم، ونعظّمهم ونقدّرهم، وهذا أقل ما يمكن أن نكافئهم به على منتهم علينا نحن المسلمين، وهم حقيقون بذلك وأكثر.
قال ابن النحاس في المشارع:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من أتى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه) رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والطبراني ولفظه (من"