2 -أننا لو شهدنا لأحد بعينه أنه شهيد لزم من تلك الشهادة أن نشهد له بالجنة، وهذا خلاف ما كان عليه أهل السنة، فإن من عقيدتهم أن لا ننزل أحدًا معينًا من أهل القبلة جنة أو نارًا إلا من أخبر الصادق - صلى الله عليه وسلم - أنه من أهل الجنة، كالعشرة رضي الله عنهم، وغيرهم؛ لأن حقيقتهم باطنة، وما ماتوا عليه لا نحيط به، لكن نرجو للمحسنين ونخاف على المسيئين.
ومن كان ظاهره الصلاح فإننا نرجو له ذلك - أي الجنة - ولا نشهد له به، ولا نسيء به الظن.
3 -وفي حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - عندما مرض وأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: (أبشر يا كعب) فقالت أمه: هنيئًا لك الجنة يا كعب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - - (من هذه المتألية على الله؟) قال: هي أمي يا رسول الله، قال: (ما يدريك يا أم كعب؟ لعل كعبًا قال ما لا ينفعه، أو منع ما لا يغنيه) قال المنذري في الترغيب والترهيب: رواه الطبراني ولا يحضرني الآن إسناده إلا أن شيخنا الحافظ أبا الحسن رحمه الله كان يقول إسناده جيد، وقال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط وإسناده جيد.
4 -وعندما توفي عثمان بن مظعون رضي الله عنه في بيت أم العلاء الأنصارية - رضي الله عنها - قالت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - - (وما يدريك أن الله قد أكرمه؟) فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال: (أما هو فقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري - وأنا رسول الله- ما يفعل بي) قلت: فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا، وأحزنني ذلك، قالت: فنمت فأريت لعثمان عينًا تجري، فجئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - فأخبرته، فقال: (ذلك عمله) رواه البخاري.
5 -روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب فقال: (تقولون في مغازيكم: قتل فلان شهيدًا، ومات فلان شهيدًا، ولعله قد يكون قد أوقر راحلته، ألا لا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -(من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد ) ) رواه النسائي وأحمد، وصحح إسناده أحمد شاكر، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
ومعنى قوله (ولعله قد يكون قد أوقر راحلته) أي حمل دابته حملا ثقيلا من الأموال والمغانم، والمقصود هنا أنه لم يرد بجهاده وجه الله تعالى وإنما أراد الدنيا وذلك مانع من الشهادة كما سيأتي إن شاء الله تعالى.