فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 672

2 -وقد استدل لهذا القول أيضًا بما روى سهل بن سعد - رضي الله عنه - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(أما إنه من أهل النار) فقال رجل من القوم: أنا صاحبه ... قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه ... إلى أن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - (إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة ) ) رواه البخاري.

المقصود بـ (ذبابه) أي ذباب السيف وهو حده الذي يضرب به.

وجه الدلالة: أن الصحابة رضي الله عنهم شهدوا رجحان هذا الرجل في أمر الجهاد، فلو كان قُتل لم يمتنع أن يشهدوا له بالشهادة، وقد ظهر منه أنه لم يقاتل لله وإنما قاتل غضبًا لقومه، فلا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد، لاحتمال أن يكون مثل هذا.

وبهذين الحديثين السابقين استدل البخاري - رحمه الله - على هذه المسألة، فترجم لهما بقوله: باب لا يقول: فلان شهيد.

وقد يستدل لهذا القول بما يلي:

1 -روى أبو هريرة - رضي الله عنه - حديث الغلام الذي كان يحط رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه سهم عائر فأصابه فقتله، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - (كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا ... ) الحديث رواه البخاري.

الشملة: هي كساء من صوف أو شعر يتغطى به ويتلفف به.

وجه الدلالة: أن الناس قالوا: هنيئًا له الجنة على ما اعتقدوا من أنه شهيد، إذ قتل في خدمة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فنفى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه ذلك لغلوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت