فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 672

وإليك أخي تفصيل المسألة، مستقاة من كتاب أحكام الشهيد الفقهية، مع تصرف فيه:

من مات بسبب من أسباب الشهادة، وقد توفرت فيه الشروط، وانتفت عنه الموانع الظاهرة، هل يجوز إطلاق لفظة شهيد عليه كأن يقال: فلان شهيد؟

هذه المسألة اختلف فيها على قولين:

القول الأول: أنه لا يجوز أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد.

القول الثاني: أنه يجوز أن نشهد للمعين، بأنه شهيد إذا توافرت فيه الشروط، وإليك تفصيل هذه الأقوال:

القول الأول:

ذهب إلى أنه لا يجوز أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد، حتى لو قتل مظلومًا، أو قتل وهو يدافع عن الحق، إلا من شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - أو اتفقت الأمة على الشهادة له بذلك، ومن القائلين بهذا: الإمام البخاري -رحمه الله-.

وهذا القول فرق بين الإطلاق والتعيين، فأجاز إطلاق الشهادة على من قتل في سبيل الله، أو على الغريق لكن ليس على تعيين شخص بعينه.

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 -ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الله أعلم بمن يجاهد في سبيله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله) رواه النسائي، وصححه الألباني في صحيح النسائي.

وجه الدلالة: أن قوله: (والله أعلم ... ) أي أن هذا الحكم ليس على الظاهر، أن من كان يقاتل في حيز المسلمين أنه ممن يقاتل في سبيله، ويكلم في سبيله؛ لأنه قد يكون في حيز المسلمين ويقاتل حمية، ويقاتل ليرى مكانه، ويقاتل للمغنم، ولا يكون لأحد من هؤلاء هذه الفضيلة حتى يقاتل في سبيل الله، ولا يطلع على ذلك إلا بالوحي، فمن ثبت أنه في سبيل الله أعطي حكم الشهادة، ولا يعلم ذلك إلا من علمه الله، فلا ينبغي إطلاق كون كل مقتول في الجهاد أنه في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت