فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 672

عن ذلك، إنا أسلمنا فأحببنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وناصحناه، فذكر يوم اليرموك، فقال: أخذت بعمود الفسطاط حتى اغتسل وتحنط وتكفن، ثم أخذ بعمود الفسطاط حتى اغتسلت وتحنطت وتكفنت ثم اعترضنا على الله تبارك وتعالى، فقبله، فهو خير مني ثلاث مرات، قبله فهو خير مني، قبله فهو خير مني).

قال الحافظ في الفتح في كلامه على حديث عبد الرحمن ابن عوف قوله: (هو خير مني) لعله قال ذلك تواضعا، ويحتمل أن يكون ما استقر عليه الأمر من تفضيل العشرة على غيرهم بالنظر إلى من لم يقتل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد وقع من أبي بكر نظير ذلك، فذكر ابن هشام أن رجلا دخل على أبي بكر وعنده بنت سعد بن الربيع وهي صغيرة، فقال: من هذه؟ قال: هذه بنت رجل خير مني سعد بن الربيع، كان من نقباء العقبة، شهد بدرا، واستشهد يوم أحد"."

وقال أيضا وهو يتكلم عن من هو أفضل الصحابة والخلاف فيه فقال:"وذهب قوم إلى أن أفضل الصحابة من استشهد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعين بعضهم جعفر بن أبي طالب"انتهى كلامه، وهذا القول يشعرك بعظم منزلة الشهيد.

وقد كان أنس رضي الله عنه يفتخر بكون الأنصار أكثر القبائل شهداء، وحق له ذلك، فعن أنس رضي الله عنه قال: (يا رب السبعين من الأنصار: سبعين يوم أحد، وسبعين يوم بئر معونة، وسبعين يوم مؤتة، وسبعين يوم اليمامة) رواه البيهقي في دلائل النبوة.

ويثني عليهم بذلك قتادة فيقول: (ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعزّ يوم القيامة من الأنصار، قال قتادة: وحدثنا أنس بن مالك: أنه قتل منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون، وقال: وكان بئر معونة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب) رواه البخاري.

وما ذاك إلا لعظم منزلة الشهادة عند السلف وأنه يحق أن يفخر الشخص به.

قال ابن النحاس في المشارع:"وخرج الخطيب في تاريخ بغداد وأبو القاسم ابن عساكر في تاريخ دمشق عن محمد بن الفضيل بن عياض قال: رأيت ابن المبارك في النوم، فقلت"أي العمل وجدت أفضل؟"قال: الأمر الذي كنت فيه، قلت: الرباط والجهاد؟ قال: نعم، قلت: فما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة"انتهى كلامه، والشهادة أعظم الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت