فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 672

ومعنى كونها أفضل الأعمال وأحب الأعمال إلى الله، أنها أكثر ثوابا وفضائلا من غيرها، قال المناوي:"أحب الأعمال إلى الله"أي أكثرها ثوابا"انتهى من الفيض، وهذا يؤيده ما سيأتي من فضل الأجر الكبير للشهيد وكثرة فضائله الآتية."

ومما يدل على أنها أفضل الأعمال وأحبها إلى الله هو فضائلها الكثيرة العظيمة التي لم ترد في غيرها من الأعمال الصالحة الأخرى.

وقد كان الصحابة يعظمون منزلة الشهادة، ويعدون من قتل شهيدا أفضل منهم، ولو بلغ المفضِّل على نفسه أقصى منازل الفضل.

فمن ذلك ما جاء في سيرة ابن هشام: حدثنى أبو بكر بن الزبير أن رجلا دخل على أبى بكر الصديق وبنت لسعد بن الربيع جارية صغيرة على صدره يرشفها ويقبلها، فقال له الرجل: من هذه؟ قال: بنت رجل خير منى سعد بن الربيع، كان من النقباء يوم العقبة، وشهد بدرا، واستشهد يوم أحد" (قال ابن كثير: هذا معضل) ."

وله شاهد عند الحاكم عن أم سعد بنت سعد بن الربيع (أنها دخلت على أبي بكر الصديق رضي الله عنه فألقى لها ثوبه حتى جلست عليه، فدخل عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذه؟ قال: هذه بنت من هو خير مني ومنك، قال: ومن هو خير مني ومنك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال أبو بكر: رجل قبض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبوأ مقعده في الجنة وبقيت أنا وأنت) وهو ضعيف.

وكذا جاء عن إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أتي بطعام وكان صائما فقال: (قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه، وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام) رواه البخاري.

وكذا روى ابن المبارك عن محمد بن الأسود بن خلف بن بياضة الخزاعي قال: (إنا لجلوس في الحجر وناس من قريش، إذ قيل قدم الليلة عمرو بن العاص من مصر، فما أكبر بأن دخل فابتدرناه بأبصارنا، فلما طاف دخل الحجر وصلى ركعتين، ثم قال: كأنكم قد قرضتموني بهنت، فقال القوم: لم نذكر إلا خيرا، ذكرناك وهشاما، فقال بعضنا: هذا أفضل، وقال بعضنا: هذا أفضل، فقال عمرو: سأخبركم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت