وقال أيضا:"وشبه الجهاد بذروة سنامه إذ كان لا ينالها إلا أطول الناس جسدا أو مالا، كذلك الجهاد لا يناله إلا أفضل المؤمنين سابقة أو مالا، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (لا يناله إلا أفضلهم) "انتهى كلامه.
7.الجهاد رهبانية أمة محمد - صلى الله عليه وسلم:
عن أنس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (وإن لكل أمة رهبانية ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله عز وجل) رواه أحمد، وفيه زيد بن العمي وهو ضعيف وقد وثق وله طرق وشواهد.
قال ابن النحاس في المشارع:"ولما كانت الرهبانية عبارة عن تحمل أشق ما يكون على النفس، سمي الجهاد أيضا رهبانية، لأنه بذل النفس والمال، وهذا أشق ما يكون، وشتَّان بين من يجاهد نفسه مع حياتها وتناول بعض ملذوذاتها، وبين من عرضها لأعظم مكروهاتها وحرص على فنائها، وإن كان سبب بقاءها وحياتها"انتهى كلامه.
قال المناوي:"أي إلزم الجهاد فإنه رهبانية الإسلام، أي أن الرهبان وإن تخلوا عن الدنيا وزهدوا فيها، فلا تخلي وزهد أفضل من بذل النفس في سبيل الله، فكما أن الرهبانية أفضل عمل أولئك، فإن الجهاد أفضل عملنا"انتهى من الفيض.
8.الجهاد سياحة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم:
عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلا استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السياحة فقال: (إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله عز وجل) رواه أبو داود والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
قال ابن النحاس في المشارع:"لما كانت السياحة هي السير في الأرض على سبيل الفرار من الأغيار، والنظر إلى الآثار بعين الاعتبار، سمي الجهاد في سبيل الله سياحة لأنه فرار من الوجود وسير إلى المعبود على قدم الإيمان والتصديق بالموعود، ونظر للنفس بعين الإنصاف في تسليمها إلى المشتري خروجا من عالم الخلاف، وشتَّان بين من هو سائر بنفسه ينزِّهها، وبين من هو مجتهد عليها ليتلفها، هذا هو السائح يقينا، والبائع نفسه بالربح الأعظم فوزا مبينا"انتهى كلامه.