قال المناوي في فيض القدير:"إن سياحة أمتي ليست هي مفارقة الوطن، وهجر المألوفات، وترك اللَّذة والجمعة والجماعات، والذهاب في الأرض والانقطاع عن النساء، وترك النكاح للتخلِّي للعبادة، بل هي الجهاد في سبيل الله، أي قتال الكفار بقصد إعلاء كلمة الجبَّار"انتهى كلامه.
9.الجهاد يوجب رفعة الدرجات في الجنة:
كما قال تعالى: {لا يستوي القاعدون من لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} النساء.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها) قالوا: يا رسول الله أفلا ننبئ الناس بذلك؟ قال: (إن في الجنة مائة درجة أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتموا الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجَّر أنهار الجنة) رواه البخاري.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولا وجبت له الجنة) فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله، فأعادها عليه، ثم قال: (وأخرى يرفع الله بها للعبد مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض) قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) رواه مسلم.
10.المجاهد خير الناس وأفضل الناس:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أي الناس أفضل؟ قال: (مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله) قال: ثم من؟ قال: (رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شرِّه) متفق عليه.