وهذا الباب لبُّ الكتاب، والمقصود من التأليف، وغيره من الأبواب تبع له، فإن الحديث عن فضائل الشهادة هو الذي يبعث النفوس إلى حبها وطلبها والسعي في حصولها، فالحب هو المحرك للنفوس، ولا ينبعث الحب إلا بمعرفة الفضائل، فلم ينبعث أحد قبلا ولن ينبعث أحد بعدا لطلب الشهادة إلا بعد معرفة فضلها، وهذا أمر معلوم بالضرورة.
وقد حرصت على تتبع فضائل الشهادة من القرآن وأمهات كتب السنة والحديث وكلام العلماء، وفضائل الشهداء كثيرة جدا، وأنا في هذا المقام لا أدَّعي الحصر لها، ولكن سأجتهد في جمعها، وقد يفوتني بعض الفضائل فلا أذكره لكثرة فضائل الشهادة، قال ابن النحاس في المشارع:"وقد من الله سبحانه على الشهداء بفضائل لا تحصى ومآثر لا تستقصى"انتهى كلامه.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار:"وفضائل الشهداء والشهادة كثيرة جدا"انتهى كلامه.
وقال هو أيضا في التمهيد على حديث تمني النبي - صلى الله عليه وسلم - للشهادة: ..."وهذا الحديث إنما معناه الذي من أجله خرج فضلُ الجهادِ وفضلُ القتلِ في سبيل الله وفضلُ الشهادةِ، وقد علمنا أن ذلك لا يحيط به كتاب فكيف أن يجمع في باب والله الموفق للصواب"انتهى كلامه.
وقال صديق حسن خان في فتح البيان:"وثبت في فضل الشهداء ما يطول تعداده، ويكثر إيراده، مما هو معروف في كتب الحديث"انتهى كلامه.
وقال الشيخ عبد الله عزام في التربية الجهادية والبناء:"والشهداء لهم منازل ودرجات، ولهم مآثر ومناقب وفضائل عند ربهم كثيرة"انتهى كلامه.
وعندما بدأت أقرأ عن فضائل الشهادة وأجمع الأحاديث في ذلك بدا لي أن فضائلها عظيمة وكثيرة، ولكن عندما بدأت في تعدادها وشرحها في الكتاب أذهلتني بكثرتها وعظمتها على ما كنت متصوره عنها بأضعاف مضاعفة، فمع حرصي الشديد، قبل أن أفكر في تأليف الكتاب على معرفة ما أعد للشهيد من فضائل، لم أكن أعرف وأحفظ منها ولا ربع ما وجدته وعرفته لاحقا عند بداية التعداد والشرح.
وما أخفي عنا من فضائل الشهيد في الجنة أعظم وأعظم، قال تعالى في حق من هو أقل من الشهيد درجة (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقد روى ابن ماجه عن