فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 672

الحقوق والتبعات، فيوفى ما عليه من أعماله الصالحة بمن الله ورحمته، ولا يلزم من حصول الشهادة سقوط حقوق العباد، فإن عدم بقاء شيء من التبعات على السالم من الدين إنما هو من ضرورة الواقع، لا من جزاء الشهادة.

ومثال ذلك أن بعض خواص الملك لو ظلم آخر من أخصائه - مثلًا - فاقتص الملك منه للآخر حقه، لم يناف ذلك إكرامه لمن اقتص منه، بل الواقع أن كثيرًا منهم يبالغ في إكرام بعض أخصائه، ويستوفي مع ذلك منه حق من ليس من أخصائه، إيثارًا للعدل، ومحبة في الإنصاف، فكيف بمن"لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها"انتهى كلامه.

وقال الشوكاني في النيل:"ولا يخفى أن بقاء الدين في ذمة الشهيد لا يمنع من الشهادة، بل هو شهيد مغفور له كل ذنب إلا الدين"انتهى كلامه.

وليس هناك دليل يدل على المنع.

ولكن الدين مانع من فضل من فضائل الشهيد، وهو دخول الجنة حالا، فإن الشهيد مباشرة من حين يقتل يدخل الجنة، ومن استشهد وعليه دين حبس عن دخول الجنة حتى يقضى دينه.

والدليل على هذا ما جاء عن سمرة رضي الله عنه، قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (( هاهنا أحد من بني فلان؟) فلم يجبه أحد، ثم قال: (هاهنا أحد من بني فلان؟) فلم يجبه أحد، ثم قال: (ها هنا أحد من بني فلان؟) فقام رجل، فقال: أنا يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم: (ما منعك أن تجيبني في المرتين الأوليين؟ أما إني لم أنوه بكم إلا خيرا، إن صاحبكم مأسور بدينه) فلقد رأيته أدى عنه حتى ما بقى أحد يطلبه) رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نفس المؤمن معلقة بدينه، حتى يُقضى عنه) رواه ابن ماجه والحاكم، وقال حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.

وعن سعد بن الأطول رضي الله عنه أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالا، فأردت أن أنفقها على عياله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن أخاك محتبس بدينه، فاقض عنه) فقال: يا رسول الله! قد أديت عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت