فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 672

فإنها من أنفس العدد والذخائر، وأوفروا صلاح الأعمال، عدة لدفع الشدائد والأهوال، فبالعمل الصالح يقبل الدعاء، ويصرف البلاء، ويأنس المؤمن في قبره، ويأمن في حشره، ثم يوطن نفسه على المرتبة العليا، والدرجة العظمى، وهي الشهادة، فبذلك يبلغ منازل الشهداء، وإن فاز بالسلامة والغنيمة"انتهى كلامه."

ورد عند البيهقي في الكبرى عن صفية بنت أبي عبيد: (أن رجلا أضاف رجلا، فافتض أخته، فجاء أخوها إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فذكر ذلك له، فأرسل إليه، فأقر به، فقال أبكر: أم ثيب؟ قال: بكر، فجلده مائة ونفاه إلى فدك، قال: ثم إن الرجل تزوج المرأة بعد، قال: ثم قتل الرجل يوم اليمامة) .

شرب عبد بن الأزور وضرار بن الأزور وأبو جندل بن سهيل بن عمرو الخمر بالشام، فأتي بهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، قال أبو جندل: (والله ما شربتها إلا على تأويل أني سمعت الله يقول:(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فكتب أبو عبيدة إلى عمر رضي الله عنه بأمرهم، فقال عبد بن الأزور: إنه قد حضر لنا عدونا، فإن رأيت أن تؤخرنا إلى أن نلقى عدونا غدا، فإن الله أكرمنا بالشهادة كفاك ذاك، ولم تقمنا على خزاية، وإن نرجع نظرت إلى ما أمرك به صاحبك، فأمضيته، قال أبو عبيدة رضي الله عنه: فنعم، فلما التقى الناس قتل عبد بن الأزور شهيدا، فرجع الكتاب كتاب عمر رضي الله عنه أن الذي أوقع أبا جندل في الخطيئة، قد تهيأ له فيها بالحجة وإذا أتاك كتابي هذا فأقم عليهم حدهم والسلام، فدعاهما أبو عبيدة رضي الله عنه، فحدهما، وأبو جندل له شرف ولأبيه، فكان يحدث نفسه حتى قيل إنه قد وسوس، فكتب أبو عبيدة إلى عمر رضي الله عنهما: أما بعد فإني قد ضربت أبا جندل حده، وأنه قد حدث نفسه حتى قد خشينا عليه أنه قد هلك، فكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي جندل: أما بعد فإن الذي أوقعك في الخطيئة قد خزن عليك التوبة بسم الله الرحمن الرحيم (حم(1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) فلما قرأ كتاب عمر رضي الله عنه ذهب عنه ما كان به كأنما أنشط من عقال) رواه البيهقي.

بل أعظم من هذا طليحة الأسدي ارتد بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وادعى النبوة، وقاتل الصحابة وقَتل منهم، ثم تاب بعد ذلك، وجاهد أعداء الله من الفرس حتى استشهد رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت