وقيل:
في الجبن عار وفي الإقدام مكرمة ** فمن يفر فلا ينجو من القدر
وقيل:
والحرب إن لاقيتها فلا يكن منك الفشل ** اصبر على أهوالها لا موت إلا بالأجل
ولبعضهم:
لئن كانت الأرزاق قسما مقدرا ** فقلة حرص المرء في الرزق أجمل
وإن كانت الأموال للترك جمعها ** فما بال متروك به المرء يبخل
وإن كانت الدنيا تعد نفيسة ** فقدر ثواب الله أعلى وأنبل
وإن كانت الأبدان للموت أنشئت ** فقتل امرئ في اللّه بالسيف أجمل
قال ابن هذيل في تحفة الأنفس"فالإقدام ليس يدني من الوفاة، ولا الإحجام يزيد في الحياة، والطعن في ثغر النحور، أكرم منه في الأعجاز والظهور، والهالك المصدور، خير من الناجي الفرور"انتهى كلامه.
قال شيخ الإسلام في المجموع:"قال الله تعالى: (قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا) فأخبر الله أن الفرار لا ينفع لا من الموت ولا من القتل، فالفرار من الموت كالفرار من الطاعون؛ ولذلك قال النبى - صلى الله عليه وسلم: (إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه) والفرار من القتل كالفرار من الجهاد، وحرف [لن] ينفي الفعل في الزمن المستقبل، والفعل نكرة، والنكرة في سياق النفى تعم جميع أفرادها، فاقتضى ذلك: أن الفرار من الموت أو القتل ليس فيه منفعة أبدًا، وهذا خبر الله الصادق، فمن اعتقد أن ذلك ينفعه فقد كذب الله في خبره."
والتجربة تدل على مثل ما دل عليه القرآن، فإن هؤلاء الذين فروا في هذا العام لم ينفعهم فرارهم، بل خسروا الدين والدنيا، وتفاوتوا في المصائب، والمرابطون الثابتون نفعهم ذلك في الدين والدنيا، حتى