المسلمون يوم اليمامة قال سالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحفر لنفسه حفرة، وقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذ، فقاتل حتى قتل.
وسبب الإدبار والوقوع في هذا الذنب العظيم هو الذنوب، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} آل عمران، فأخبر الله أن سبب توليهم واستزلال الشيطان لهم هو بعض ما كسبوا من الذنوب من قبل، فعلى من أراد أن يخرج إلى الجهاد أن يتوب إلى الله من ذنوبه السالفة جميعا، توبة لا تترك ذنبا إلا مرت عليه، حتى لا يخذل بسبب ذنوبه، فيقع في الإدبار ويقتل فيه، ويختم له بهذه الخاتمة السيئة.
قال المتنبي:
وإذا لم يكن من الموت بدٌّ ** فمن العجز أن تموت جبانا
وليزيد بن الحكم بن أبي العاص:
وعش ملكا أو مت كريما فإن تمت ** وسيفك مشهور بكفك تعذر
ولبعضهم:
محرمة أكفال خيلي على القنا ** ودامية لبّاتُها ونحورها
حرام على أرماحنا طعن مدبر ** وتندق منها في الصدور صدورها
وللّه در القائل:
وما القتل بالبيض الرقاق نقيصة ** إذا كان لا يخلو من العز والفخر
ونحن أناس لا نرى الموت سبَّة ** إذا كان بين البيض والأسل السمر
كان البهلول بن بشر أحد الأبطال كثيرا ما ينشد:
من كان يكره أن يلقى منيته ** فالموت أشهى إلى نفسي من العسل
فلا التقدم في الهيجاء يعجلني ** ولا الحذار ينجيني من الأجل