فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 672

وقد ورد في ذلك حديث ضعيف جدا عند الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (يسبق المقتول في سبيل الله مقبلا غير مدبر المقتول مدبرا بسبعين خريفا) قال الهيثمي رواه الطبراني من رواية جويبر عن الضحاك وكلاهما ضعيف.

ولكن والله أعلم أن ذلك فيه تفصيل:

فعندما يتاح الفرار للشخص فله حالتان:

الحال الأولى: أن يكون الفرار جائزا، والثبات أفضل كما سبق بيانه، فهذا الثابت فيه أفضل من الفار، ومن قتل فارا في هذه الحال فهو أقل مرتبة ممن قتل مقبلا.

الحال الثانية: أن يكون الفرار مستحبا أو واجبا كما سبق بيانه، فهذا الفرار فيه أفضل من الثبات، ومن قتل فارا في هذه الحال لا تقل مرتبته عمن قتل مقبلا في غيره، لكون الشرع جاء بفراره في هذه الحال.

وقتلة الإدبار من شر القتلات والميتات في الشرع، وفي المروءة، وعند الناس، فأن يقتل الشخص وهو هارب مول دبره من أسوأ ما يختم به للعبد، نسأل الله العافية، ولهذا تعوذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه القتلة والميتة، فقال: (اللهم أني أعوذ بك من التردي والهدم والغرق والحرق، وأعوذ بك ان يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا، وأعوذ بك أن أموت لديغا) رواه النسائي والحاكم عن أبي اليسر رضي الله عنه، وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وقرنها بأسوأ الميتات في الحديث، وذلك لأن من قتل وهو فار قد خسر الدنيا والآخرة، فلا هو ربح الحياة ونجا بفراره، ولا هو ثبت وربح الشهادة بثباته، بل خسر الحياة الدنيا وخسر ثواب الآخرة وثواب الشهادة العظيم، وزيادة على هذا أنه باء بغضب من الله وباء بالعار عند الناس، ومأواه النار، نسأل الله العافية.

ولهذا لما علم السلف من الصحابة وغيرهم خطورة الإدبار والوعيد الشديد فيه، كان بعضهم ربما حفروا لأنفسهم عند المعركة، لكي لا يفروا عندما تحدثهم أنفسهم بذلك، أو يروا الناس يفرون، كما فعل سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه، فروى محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال: لما انكشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت