وفي بعض هذه الصور في التعريف فيها خلاف، وهناك صور أخرى لا تدخل، وفي بعضها خلاف وهي على النحو التالي:
الصورة الأولى: موت المجاهد بعد خروجه للجهاد وقبل المعركة بمرض وغيره بدون سبب من العدو:
من كلام الفقهاء يتبين أن هذه الصورة لا تدخل في معنى الشهيد الذي ذكرنا، فليس له حكم الشهداء من عدم الغسل والصلاة، وهم متفقون على أن لهم أجر الشهداء في الآخرة، أما في الدنيا فلا يطلق عليه هذا الاسم.
الصورة الثانية: موت المجاهد في الأسر:
وهذا له أحوال:
1.أن يموت في الأسر بمرض ونحوه، وليس للعدو في ذلك سبب، فهذا لا يكون شهيدا بالمعنى الذي ذكرنا وهو كمن خرج ومات بمرض قبل المعركة كما سبق بيانه.
2.أن يموت في الأسر على يد العدو فهذا له حالان:
-أن يقتله العدو والمعارك ما زالت قائمة بين المسلمين والكفار، فهو في هذه الحال شهيد معركة مع الكفار، تطبق عليه أحكام الشهيد.
-أن يقتله العدو في غير الحرب أو بعد انتهائها، فهذه فيها خلاف بين الفقهاء:
القول الأول: أنه لا يلحق بالشهيد، لأنه فقد شرطا، وهو أن يقتل في المعركة فكان مثل من جرح في المعركة ثم مات بعد انقضاء الحرب، كما سيأتي بيانه إن شاء الله، فيغسل ويصلى عليه.
القول الثاني: أنه يلحق بالشهيد فلا يغسل ولا يصلى عليه، لأنه من قتل ظلما فهو شهيد كما جاء في الأحاديث.
والراجح هو القول الأول، ويجاب على ما استدل به القول الثاني، أن المراد بالحديث أنه شهيد آخرة وليس دنيا.